كالأخير ، أو التعريف الظاهر في حصر الغيبة المحرمة بالكتاب والسنة فيما
دلت عليه العبارة كما في البواقي .
ودعوى الإيمان والأخوة للمخالف مما يقطع بفساده ، والنصوص
المستفيضة بل المتواترة ظاهرة في رده ، مضافا إلى النصوص المتواترة
الواردة عنهم ( عليهم السلام ) بطعنهم ولعنهم ، وأنهم أشر من اليهود والنصارى ،
وأنجس من الكلاب ( 1 ) ، لدلالتها على الجواز صريحا ، أو فحوى كالنصوص
المطلقة للكفر عليهم ، مع زيادة لها في الدلالة بوجه آخر ، وهو استلزام
الإطلاق أما كفرهم حقيقة ، أو اشتراكهم مع الكفار في أحكامهم التي منها
ما نحن فيه اجماعا ، وحكاه بعض الأصحاب صريحا ( 2 ) .
فتأمل بعض من ندر ممن تأخر ضعيف كمتمسكه : من إطلاق الكتاب
والسنة ( 3 ) ، لورود الأول بلفظ الخطاب بصيغة الجمع ، المتوجه إما إلى جميع
المكلفين أو خصوص المسلمين ، والثاني بلفظ الناس أو المسلم ، الشامل
جميع ذلك للمخالف .
فإن التعليل في الذيل بما تضمن الإخوة في الأول وبعض الثاني يقتضي
اختصاص الحكم بمن ثبت له الصفة ، وليس في باقي السنة مما خلا عن ذلك
ما ينافي ذلك ، بعد عدم عموم فيه لغة ، فإن غايتها الإطلاق المنصرف إلى
الفرد الكامل .
هذا ، مع أن في التمسك بإطلاق الآية مناقشة أخرى ، بناء على المختار
الذي عليه علماؤنا الأبرار من اختصاص مثل الخطاب بالمشافهين ، وأن
التعدية منهم إلى الغائبين يحتاج إلى دليل متين ، وهو في الأغلب الاجماع ،
ولا اجماع إلا على الشركة مع اتحاد الوصف ولا ريب في تغايره ، فلا شركة
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 159 ، الباب 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل الحديث 5 .
( 2 ) لم نجد الحاكي .
( 3 ) مجمع الفائدة 8 : 76 .