برئ ) من عهدته اتفاقا ولو امتنع من تسلمه على الأظهر .
وقيل : سلمه حينئذ إلى الحاكم وبرئ أيضا ( 1 ) .
وفيه نظر ، بل الظاهر حصول البراءة حينئذ ، من دون احتياج إلى التسليم
إليه ، وفاقا لبعض من تأخر ( 2 ) وإن كان التسليم إليه أحوط .
وكذا الإشهاد عليه وعلى الامتناع من قبضه . ولا دليل على وجوبه
مطلقا ، حتى في صورة عدم إمكان الحاكم . ولعل اعتباره في كلام شيخنا
الشهيد الثاني ( 3 ) للإرشاد للإثبات ، لا لتوقف البراءة عليه .
( وإن امتنع ) الكفيل من تسليمه ألزمه الحاكم به ، فإن أبى ( كان
للمكفول له ) طلب ( حبسه ) منه ( حتى يحضر الغريم أو ) يؤدي ( ما
عليه ) إن أمكن أداؤه عنه كالدين .
فلو لم يمكن - كالقصاص والزوجية والدعوى لعقوبة توجب حدا أو
تعزيرا - ألزم باحضاره حتما مع الإمكان ، وله عقوبته عليه ، كما في كل
ممتنع من أداء الحق مع قدرته ، فإن لم يمكنه الإحضار وكان له بدل - كالدية
في القتل وإن كان عمدا ومهر مثل الزوجة - وجب عليه البدل ( 4 ) ، ولا خلاف
في شئ من ذلك في الظاهر ، حتى في جواز الاكتفاء عن الإحضار بأداء ما
عليه إذا رضى به المكفول له .
وأما مع عدم رضاه به ومطالبته الإحضار ففي الاكتفاء بذلك عنه هنا
أيضا ، أم لا ، فيجوز للمكفول له إلزامه بالإحضار مطلقا ، قولان .
للأول - كما هو ظاهر العبارة وجماعة تبعا للطوسي ( 5 ) - : حصول
هامش
( 1 ) القائل الشهيد الثاني في الروضة 4 : 152 .
( 2 ) منهم العلامة في التذكرة 2 : 101 س 24 ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد 5 : 390 ، والشهيد في
المسالك 4 : 236 .
( 3 ) الروضة 4 : 152 .
( 4 ) في المطبوع : الإحضار .
( 5 ) النهاية 2 : 38 .