( إن لم يبرأه ) أي المحيل المحتال ( فله الرجوع ) عليه بالمال ، وقد عمل
به الشيخان ( 1 ) وجماعة من القدماء الأعيان .
وهما لقصورهما عن المقاومة لما قدمناه من الأدلة سندا في بعض ،
ودلالة في الجميع ينبغي طرحهما ، أو تأويلهما بما ذكره جماعة من حمل
الإبراء فيهما على الرضا بالحوالة ، وأنه أريد بعدم الإبراء الكناية عن عدم
الرضا بالحوالة .
وربما يتوجه حملهما على التقية عن مذهب بعض العامة من عدم
حصول البراءة بالحوالة ، وأن مقتضاها إنما هو ضم ذمة إلى أخرى ، كما قالوه
في الضمان ( 2 ) .
وبالجملة : الإعراض عنهما أجدر ، والمصير إلى ما قابلها بما قدمناه من
الأدلة أليق .
( القسم الثالث )
( في الكفالة )
( وهي التعهد بالنفس ) أي التزام إحضار المكفول متى طلبه
المكفول له .
وهي ثابتة بالسنة ، والإجماع ، بل والكتاب .
قال سبحانه حكاية عن إخوة يوسف : " خذ أحدنا مكانه " ( 3 ) فتأمل .
ولكنها مكروهة ، كما يستفاد من النصوص المستفيضة .
ففي عدة منها : الكفالة خسارة غرامة ندامة ( 4 ) .
وفي آخر : مالك والكفالات ، أما علمت أنها أهلكت القرون الأولى ؟ ! ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المقنعة : 814 - 815 ، والنهاية 2 : 40 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 5 : 70 .
( 3 ) يوسف : 78 .
( 4 ) الوسائل 13 : 154 ، الباب 7 من أبواب أحكام الضمان الحديث 2 .
( 5 ) الوسائل 13 : 154 ، الباب 7 من أبواب أحكام الضمان الحديث 1 .