تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
ولا يخلو عن قوة ، لما مر إليه الإشارة من الأدلة ، مع سلامتها عما يصلح للمعارضة . نعم لو كان المالان مختلفين وكان الغرض استيفاء مثل حق المحتال توجه اعتبار رضا المحال عليه ، لأن ذلك بمنزلة المعاوضة الجديدة ، فلا بد من رضا المتعاقدين . ولو رضي المحتال بأخذ جنس ما على المحال عليه زال المحذور . قيل : وعلى تقدير اعتبار رضاه ليس هو على حد رضاهما ، لأن الحوالة عقد لازم لا يتم إلا بالإيجاب والقبول ، فالإيجاب من المحيل ، والقبول من المحتال ، ويعتبر فيهما ما يعتبر في غيرهما من اللفظ العربي والمطابقة وغيرهما ، وأما رضا المحال عليه ، فيكفي كيف اتفق ، متقدما ، ومتأخرا ، ومقارنا . ولو جوزنا الحوالة على البرئ اعتبر رضاه قطعا ( 1 ) .
( ولا يجب قبول الحوالة ولو كان على ملي ) بلا خلاف بيننا ، للأصل ، وفقد المانع ، لأن الواجب قبوله أداء الدين وليست أداء ، وإنما هي نقل الدين من ذمة إلى أخرى ، فلا يجب قبولها . خلافا لبعض العامة ( 2 ) ، فأوجب القبول إذا كانت على ملي ، للنبوي : إذا أحيل أحدكم بحق على ملي فليحتل ( 3 ) . وقصور السند يمنع العمل به . فليحمل على الاستحباب . ( نعم لو قبل ) الحوالة ( لزمت ، ولا يرجع ) حينئذ ( المحتال على المحيل ) بالمال المحال به مطلقا ( ولو افتقر المحال عليه ) بعد يساره حين الحوالة ، لأنها توجب البراءة منه إجماعا ، كما في الغنية ( 4 ) ، وعن السرائر ( 5 )
هامش
( 1 ) قاله الشهيد الثاني في الروضة 4 : 136 . ( 2 ) المغني لابن قدامة 5 : 60 . ( 3 ) المجموع 13 : 424 . ( 4 ) الغنية : 258 . ( 5 ) السرائر 2 : 79 .