ولا يخلو عن قوة ، لما مر إليه الإشارة من الأدلة ، مع سلامتها عما يصلح
للمعارضة .
نعم لو كان المالان مختلفين وكان الغرض استيفاء مثل حق المحتال
توجه اعتبار رضا المحال عليه ، لأن ذلك بمنزلة المعاوضة الجديدة ، فلا بد
من رضا المتعاقدين .
ولو رضي المحتال بأخذ جنس ما على المحال عليه زال المحذور .
قيل : وعلى تقدير اعتبار رضاه ليس هو على حد رضاهما ، لأن الحوالة
عقد لازم لا يتم إلا بالإيجاب والقبول ، فالإيجاب من المحيل ، والقبول من
المحتال ، ويعتبر فيهما ما يعتبر في غيرهما من اللفظ العربي والمطابقة
وغيرهما ، وأما رضا المحال عليه ، فيكفي كيف اتفق ، متقدما ، ومتأخرا ،
ومقارنا . ولو جوزنا الحوالة على البرئ اعتبر رضاه قطعا ( 1 ) .
( ولا يجب قبول الحوالة ولو كان على ملي ) بلا خلاف بيننا ، للأصل ،
وفقد المانع ، لأن الواجب قبوله أداء الدين وليست أداء ، وإنما هي نقل الدين
من ذمة إلى أخرى ، فلا يجب قبولها .
خلافا لبعض العامة ( 2 ) ، فأوجب القبول إذا كانت على ملي ، للنبوي : إذا
أحيل أحدكم بحق على ملي فليحتل ( 3 ) .
وقصور السند يمنع العمل به . فليحمل على الاستحباب .
( نعم لو قبل ) الحوالة ( لزمت ، ولا يرجع ) حينئذ ( المحتال على
المحيل ) بالمال المحال به مطلقا ( ولو افتقر المحال عليه ) بعد يساره حين
الحوالة ، لأنها توجب البراءة منه إجماعا ، كما في الغنية ( 4 ) ، وعن السرائر ( 5 )
هامش
( 1 ) قاله الشهيد الثاني في الروضة 4 : 136 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 5 : 60 .
( 3 ) المجموع 13 : 424 .
( 4 ) الغنية : 258 .
( 5 ) السرائر 2 : 79 .