العقود اللازمة مناقشة ، لاختصاص إطلاقات نصوصها بغيره ، وعدم عموم
في العقود التي أمرنا بالوفاء بها ، إلا بالنظر إلى أنواع العقود المتعارفة زمان
الصدور ، كما قدمناه ، ومنها الحوالة ، ولا بد من الاقتصار فيها على ما يسمى
بها حقيقة لا مطلقا ، وكون ما ذكر منها محل إشكال . فللتوقف فيه مجال .
وعلى المشهور في الثالث ، بل عليه الإجماع عن الشيخ ( 1 ) والتذكرة في
مقامين ( 2 ) منها . وهو الحجة ، مضافا إلى ما قيل : من أنه أحد أركان الحوالة
مع اختلاف الناس في الاقتضاء سهولة وصعوبة ( 3 ) .
ويضعف الأول : بأن الموجود في كلام الشيخ المحكي في المختلف
ليس إلا دعوى الإجماع على صحة الحوالة مع رضا الثلاثة ، وعدم دعواه مع
عدمه ( 4 ) ، وهو أعم من الإجماع المحكي هنا . ولم يحكه عنه هو ولا غيره
سوى المسالك ( 5 ) ، ولعله اشتباه .
ويبعد غاية البعد وقوفه على كلام آخر له يدل عليه ، مع أن كتابه
الخلاف مما ديدنه ذكر الإجماع فيه ، ولم يحكه فيه هنا ، ونحوه ابن زهرة في
الغنية والحلي في السرائر .
فمع أن يحكه فيه هنا ، ونحوه ابن زهرة في
الغنية والحلي في السرائر .
فمع أن ديدنهما نقل الإجماعات في المسائل لم ينقلاه هنا أصلا ، بل
اقتصرا على الموجود في المختلف من كلام الشيخ .
مع أن في الغنية ( 6 ) حكى الإجماع على اشتراط رضا الأولين ، ولم يحكه
في الثالث ، ولو كان إجماعا لنقله قطعا ، كما لا يخفى على الممارس لكتابه
هذا جدا .
وأما التذكرة ، فالمحكي فيها ليس صريحا في الإجماع ، إذ غاية ما ذكر
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 312 ، والخلاف 3 : 306 ، المسألة 2 .
( 2 ) التذكرة 2 : 106 س 26 و 34 .
( 3 ) الروضة 4 : 136 .
( 4 ) المختلف 6 : 3 ، بل فيه الإجماع على صحة الحوالة مع رضا المحال عليه .
( 5 ) المسالك 4 : 213 .
( 6 ) الغنية : 257 .