ولو كان ) الضمان ( بإذنه ) وكذا لم يرجع المضمون له عليه به عندنا ، بناء
على انتقال الحق من ذمة إلى أخرى .
خلافا للعامة ، فأثبتوا له الرجوع به عليه ، بناء على أصلهم الذي مضى .
( وإذا تبرع الضامن بالضمان فلا رجوع ) له على المضمون عنه بما أداه
مطلقا وإن كان الأداء بإذنه بلا خلاف ، بل عليه الإجماع في الكتب المتقدمة
ونهج الحق للفاضل ( 1 ) . وهو الحجة ، مضافا إلى أصالة براءة الذمة ، حتى في
صورة الإذن في الأداء ، لانتقال الحق إلى ذمته .
ولا دليل مع عدم الإذن في الضمان على اشتغال ذمة المضمون عنه بما
أداه بمجرد إذنه في الأداء ، كما أن الآمر في غير صورة الضمان كذلك ليس له
الرجوع بمجرد الإذن في الأداء ، إلا أن يقول قبل الضمان : أد عني أو دلت
عليه قرينة فيرجع حينئذ بما أدى بلا شبهة ، لظهوره في الالتزام بالعوض ،
كما لو صرح به بقوله : وعلي عوضه .
ودليل الرجوع - حينئذ - لزوم الضرر على الدافع ، الناشئ من أمر
الآمر ، وهو منفي اتفاقا فتوى ورواية .
فمناقشة بعض الأصحاب في الرجوع في هذه الصورة - لعدم الدليل
بزعمه ( 2 ) - غير واضحة .
واطلاق الخبرين المتقدمين بالرجوع محمول على صورة الإذن في
الضمان ، كما هو الغالب ، دون التبرع .
( ولو ضمن ما عليه صح وإن لم يعلم كميته ) ومقداره حال الضمان
( على الأظهر ) الأشهر ، بل عليه عامة من تأخر ، وفاقا للمقنعة ( 3 ) والنهاية ( 4 )
هامش
( 1 ) نهج الحق : 494 ، المسألة 16 .
( 2 ) الظاهر الأردبيلي في مجمع الفائدة 9 : 291 .
( 3 ) المقنعة : 815 .
( 4 ) النهاية 2 : 38 .