وبهذا يظهر وجه النظر في الثاني ، مع أن الضمان كالقضاء على اعترافهم ،
فكما أنه يجوز للمضمون عنه دفع المال معجلا فكذا يجوز الضمان حالا .
وأما الثالث : فلأن المضمون إنما هو المال ، وأما الأجل فلا يتعلق به
الضمان وإن كان من توابع الحق وأوصافه ، إلا أن دخوله حيث يدخل ليس
بالذات ، بل بالتبع ، وهو حق للمديون ، فإذا رضي الضامن بإسقاطه وتعجيل
الإيفاء فقد ضمن ما يجب ، وهو المال ، ورضي بإسقاط الوصف .
ولا يرد أنه غير واجب الأداء بسبب الأجل ، لأنه واجب في الجملة ،
غايته أنه موسع ، سيما مع رضا المضمون عنه .
وبما ذكرنا يظهر وجه الجواز في باقي الصور الغير المفروضة في العبارة ،
وهي ثمان : الضمان المؤجل للدين المؤجل مع تساوي الأجلين ، أو
الاختلاف بالزيادة ، والنقصان ، بسؤال المضمون عنه كان ، أو تبرعا ، فهذه
ستة ، والضمان المعجل للدين المعجل بالسؤال ، أو التبرع ، فهذه ثمان .
ويمكن إدراجها في العبارة ، بحذف ما ذكرناه في صورتيها من الصلة ،
إلا أن الظاهر من ذكر القولين فيها في الصورة الثانية يقتضي ذكر ما ذكرناه
من الصلة ، لاختصاص نص القول بالمنع فيها بها معها خاصة ، وذكرت الصلة
في الأولى بالتبعية وإن كان ظاهر العبارة كالشرائع ( 1 ) في هذه الصورة وظاهر
اختصاص فتوى المانعين بالصورة الثانية عدم الخلاف فيه في الأولى
بشقوقها .
ولكن مقتضى تعليلات المنع انسحابه في كثير من شقوقها ، وبعض
شقوق الصورة الثانية وإن اختلف في تعيينها .
( ويرجع الضامن على المضمون عنه ) بما أداه ( إن ضمن بسؤاله ) وإن
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 108 .