لعله عليه عامة المتأخرين ، للأصل ، وعموم دلائل مشروعية الضمان مع فقد
المعارض ، لفساد ما يأتي ، وأصالة عدم غيره .
خلافا للمقنعة ( 1 ) والنهاية ( 2 ) والقاضي في الكامل ( 3 ) وابني حمزة ( 4 )
وزهرة ( 5 ) ، فمنعوا عنه كذلك ، لبناء الضمان على الإرفاق ، فيشترط فيه
الأجل ، لمنافاة الحال للارفاق ، لأن الضمان الحال يسوغ تعجيل المطالبة
بالحق المضمون ، فيتسلط الضامن على مطالبة المضمون عنه ، فينتفي فائدة
الضمان عنه ، وأن ثبوت المال في ذمة الضامن فرع ثبوته في ذمة المضمون
عنه ، والفرع لا يكون أقوى من الأصل .
ووافقهم فخر الإسلام ( 6 ) والمحقق الثاني ( 7 ) ، كما حكي ، لا لما ذكر ، بل
لأن من شرط صحة الضمان وجوب الحق على المضمون عنه ، والأجل حق
من حقوق الدين ، وتعجيله غير واجب ، فيكون ضمانه كذلك ضمان ما لم
يجب ، وليس بصحيح .
وفي الجميع نظر .
فالأول : أولا : بعدم جريانه في الضمان تبرعا .
وثانيا : بمنع بناء الضمان على الإرفاق وانحصار فائدته فيه ، إذ لا دليل
عليه من نص أو إجماع ، ويحتمل كون الفائدة فيه هو تفاوت الغرماء بحسن
القضاء والتقاضي .
وثالثا : بمنع اقتضاء الإخلال تسويغ المطالبة مطلقا ، بل يشترط حلوله
على المضمون عنه ، أو تصريحه بالرجوع عليه حالا .
هامش
( 1 ) المقنعة : 815 .
( 2 ) النهاية 2 : 38 .
( 3 ) نقله عنه العلامة في المختلف 5 : 459 .
( 4 ) الوسيلة : 280 .
( 5 ) الغنية : 260 .
( 6 ) الإيضاح 2 : 81 .
( 7 ) جامع المقاصد 5 : 310 .