نعم يترتب عليه أحكامه ، كظهور اعسار الأصيل الذي صار ضامنا ،
الموجب لخيار المضمون له في فسخ ضمانه ، والرجوع إلى المضمون عنه
الذي صار ضامنه ، كما يأتي .
ولا خلاف بيننا في شئ من ذلك ، إلا من المبسوط ( 1 ) في الأول ، فمنعه ،
لاستلزامه صيرورة الفرع أصلا والأصل فرعا ، ولعدم ( 2 ) الفائدة .
ورد الأول : بأن ذلك لا يصلح للمانعية .
والثاني : بأن الفائدة موجودة ، وهو ما مر إليه الإشارة ، من ظهور إعسار
الأصيل وما بعده . وكذلك يصح وحدة الضامن وتعدد المضمون عنه ،
وبالعكس مع الاقتران ، أما بدونه في مال واحد ، فيصح الأول خاصة . وهذا
كله ظاهر بحمد الله سبحانه .
( ويشترط فيه ) أي الضامن ( الملاءة ) بأن يكون مالكا لما يوفى به
الحق المضمون ، فاضلا عن المستثنيات في وفاء الدين .
( أو علم المضمون له بإعساره ) حين الضمان بلا خلاف أجده ، بل عليه
الإجماع في ظاهر الغنية ( 3 ) . وهو الحجة ، مضافا إلى الأصل ، وعدم انصراف
إطلاق النصوص إليه ، بناء على أن المتبادر المقصود من الضمان استيفاء
الدين من الضامن .
وبه يشعر ظاهر اشتراط رضى المضمون له في بعضها ، وإنما يكون ذلك
إذا أمكن الأداء بيساره ، مضافا إلى لزوم الضرر بعدم اعتباره .
وبه يجاب عن عموم الأمر بالوفاء بالعقود لو تمسك به .
ومنه يظهر الوجه في عدم الإشتراط مع العلم بالإعسار ، للزوم الوفاء
بالعقد ، السالم حينئذ عن الضرر المعارض ، لاندفاعه بالإقدام عليه بالعلم ،
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 329 .
( 2 ) في " ق " : لعدم .
( 3 ) الغنية : 260 .