للقواعد ، بل والإجماع .
وعلى تقدير العدم فهو - كما عرفت - خارج عن محل النزاع .
فالاستدلال على المطلب فيه عين الغفلة ، كالاستدلال بالصحيح : الرجل
يكون عنده المال وديعة يأخذ منه بغير إذن صاحبه ، قال : لا يأخذ إلا أن
يكون له وفاء ، قلت : أرأيت إن وجد من يضمنه ولم يكن له وفاء وأشهد
على نفسه الذي يضمنه يأخذ منه ؟ قال : نعم ( 1 ) .
لخروجه - كسابقه - عن محل النزاع ، مع مخالفته للقواعد ، بل الإجماع .
ثم على المختار هل المعتبر مجرد الرضا كيف اتفق ، أم لا بد من كونه
بصيغة القبول ؟ قولان .
أجودهما الثاني ، للأصل ، والاقتصار فيما خالفه من اللزوم والانتقال
على المتيقن من الإجماع والنص ، وليس فيه تصريح بكفاية مطلق الرضى .
وإطلاقه لا عبرة به ، لعدم وروده في بيان حكمه ، بل لبيان حكم آخر ،
مضافا إلى تضمن بعض ما مر من الأخبار القبول بصيغته وشرائطه من
المضي ، والتواصل المعهود بينه وبين الإيجاب .
( ولا عبرة بالمضمون عنه ) أي برضاه بلا خلاف أجده ، حتى من
القائلين بعدم الصحة مع الإنكار ، فإن قولهم بذلك غير مبني على اعتبار
رضاه ابتداء ، بل على جعلهم الإنكار مانعا ، ولذا صرحوا بالصحة مع عدم
معلومية كل من الرضى والإنكار ، وربما يشعر بعدم الخلاف العبارة وغيرها ،
بل في المسالك [ وفي شرح القواعد للمحقق الثاني ] ( 2 ) الإجماع عليه ( 3 ) .
وهو الحجة بعد العمومات وظواهر ما مر من المعتبرة ، المكتفية في
شرائط الصحة والحكم باللزوم بمجرد رضا المشروط له ، والنبوي المتقدم
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 232 ، الباب 8 من أبواب أحكام الوديعة الحديث 1 .
( 2 ) أثبتناه من " ق ، ش " .
( 3 ) المسالك 4 : 181 ، وجامع المقاصد 5 : 317 .