وهنا قولان آخران مفصلان ، بين الثبوت فالأول والزوال فالثاني كما
في أحدهما ، وبينهما بالعكس كما في الثاني ، والأول مختار اللمعة ( 1 ) ،
والثاني مجهول القائل ، كما صرح به جماعة ( 2 ) .
وكيف كان ( فلو باع والحال هذه ) أي بعد ثبوت حجره بمجرد ثبوت
سفهه أو بشرط حكم الحاكم به على الاختلاف ( لم يمض بيعه ) وإن ناسب
أفعال العقلاء ، إلا مع إجازة الولي فيمضي على القول بالفضولي ، وجواز بيع
السفيه بإذن الولي ، كما هو مذهب الفاضل ( 3 ) وغيره .
خلافا للطوسي ( 4 ) وابن حمزة ( 5 ) ، فمنعا عنه . وحجتهما عليه غير
واضحة ، مع اقتضاء الأصل والعمومات - السليمة عن المعارض في المقام -
جوازه .
( وكذا لو وهب أو أقر بمال ) لم يمضيا مطلقا ، كسائر تصرفاته المالية ،
لمكان حجره عنها .
ومقتضى الأصل وعمومات أدلة جواز التصرفات - مع اختصاص أدلة
حجر هذا الفرد كتابا وسنة ( و ) إجماعا بالمال - أنه ( يصح ) تصرفاته
الغير المالية من نحو ( طلاقه ، وظهاره ، وإقراره بما لا يوجب مالا ) كالإقرار
بالجناية الموجبة للقصاص وإن كان نفسا ، وكالنسب وإن أوجب النفقة على
الأصح ، لتضمنه أمرين غير معلومي التلازم ، فيقبل في أحدهما دون الآخر ،
كالإقرار بالسرقة على وجه يؤخذ بالمال دون القطع .
وعليه ، ففي الإنفاق على المقر له من مال المقر ، أو بيت المال ، قولان ،
ولا خلاف في أصل الحكم على الظاهر ، مضافا إلى الإجماع المحكي
هامش
( 1 ) اللمعة : 82 .
( 2 ) منهم الشهيد الثاني في المسالك 4 : 159 .
( 3 ) المختلف 5 : 434 .
( 4 ) المبسوط 2 : 286 .
( 5 ) لم نعثر عليه في الوسيلة .