وقيامها عند الحاكم ، وحكمه به .
خلافا لبعض الأجلة فاكتفى بالعدالة عن الأخيرين ، نظرا منه إلى الشك
في اشتراطهما هنا ، بل ومطلق المواضع . وسيأتي الكلام معه في بحثها
بعون الله سبحانه .
( و ) اعلم أن بتعريف الرشد المتقدم يعرف ( السفيه ) المتصف بضده ،
و ( هو الذي يصرف أمواله في غير الأغراض الصحيحة ) ويفسدها ،
ولا يصلحها .
ومما تقدم من الإجماع وغيره يظهر وجه منعه عن التصرفات المالية
وإن حدث سفهه بعد رشده ، مضافا إلى النصوص المستفيضة .
منها : إذا علم الرجل أن امرأته سفيهة وولده سفيه مفسد ، لا ينبغي له أن
يسلط واحدا منهم على ماله ، الذي جعله الله تعالى قياما ، الحديث ( 1 ) .
ومقتضاه - كالأصل وعموم آية المنع عن تمكين السفيه عن المال ( 2 ) ،
ومفهوم " فإن آنستم منهم رشدا " ( 3 ) ، ومنطوق " فإن كان الذي عليه الحق
سفيها " ( 4 ) ، الدالين على الحجر بمجرد السفه - عدم توقفه على حكم الحاكم ،
وكذا زواله ، لظاهر الآية الأولى ، وهو أحد القولين المشهورين في المسألة ،
وأصحهما ، وفاقا لجماعة .
خلافا لآخرين ، فاعتبروا حكمه في ثبوته وزواله ، نظرا منهم إلى مخالفة
كل منهما للأصل ، فيقتصر فيهما على المتيقن ، وهو ما كان بحكم الحاكم ،
كالمفلس .
ووجه النظر فيه ظاهر لكل متدبر - فيما مر - وناظر .
هامش
( 1 ) المستدرك 13 : 427 ، الباب 1 من أبواب الحجر الحديث 2 .
( 2 ) النساء : 5 .
( 3 ) النساء : 6 .
( 4 ) البقرة : 282 .