جوائز العمال والظلمة ، وعلى جواز بيع الخشب لمن يعمل صنما والعنب لمن
يعمل خمرا .
وفيه مناقشة ، لعدم تماميته إلا على تقدير اشتراطها على الإطلاق ،
وليست كذلك بمشترطة ، فقد صرح الأصحاب بأن اعتبارها على القول به
إنما هو في الابتداء لا في الاستدامة ، وعليه حكى الإجماع في التذكرة ( 1 ) ،
وبذلك صرح القائلان في الكتب المزبورة وإن احتاطوا باعتبارها أيضا
في الاستدامة .
فعلى هذا يمكن أن يمنع ما ذكر من المؤيدات في المسألة ، لاحتمال
ابتنائها على وجه الصحة ، وهو حصول العدالة ابتداء وإن طرأ بعدها وصف
الضد .
ومرجعه إلى حمل أفعال المسلمين على الصحة ، وهو شئ متفق عليه
بين العلماء كافة ، مستفاد من النصوص المعتبرة ، وسيرة المسلمين في جميع
الأمصار والأزمنة .
ولا يضر معه الجهل بالشرط في المسألة ، كما لا يضر معه الجهل بكثير
من الشروط المعتبرة في الأموال المبتاعة في أسواق المسلمين ، كالجلود
المشترطة فيه التذكية ، ومطلق الأموال المشترطة في المعاملة بها وابتياعها
الملكية وعدم كونها سرقة ، وغير ذلك مما لا يعد كثرة ، ومنه مفروض
المسألة ، بالإضافة إلى شرط أصل الرشد ، الذي هو اصلاح المال .
فلو صح التمسك بالمؤيدات المزبورة لنفي اعتبار العدالة لصح التمسك
بها لنفي اعتبار أصل الرشد ، لتساوي نسبتها إليهما بالضرورة ، فكما لا يضر
الجهل بالشروط فيما عدا المسألة - بناء على حمل أفعال المسلمين على
الصحة - فكذلك فيها بالبديهة ، لتساوي النسبة .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 75 س 35 .