تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
وساعده العادة والعرف ( أن يكون مصلحا لماله ) بحيث يكون له ملكة نفسانية تقتضي إصلاحه ، وتمنع إفساده وصرفه في غير الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء ، لا مطلق الإصلاح ، لاجتماعه مع السفه المقابل للرشد جدا ، مع عدم صدق الرشد بمجرده عرفا وعادة . ( وفي اعتبار العدالة ) في الرشد ( تردد ) . ينشأ : من عموم أدلة ثبوت السلطنة لأرباب الأموال ، وإطلاق الأدلة كتابا وسنة بدفع أموال اليتامى بإيناس الرشد ، من غير اعتبار أمر آخر . والمفهوم من الرشد في العرف - كما عرفت - هو مجرد اصلاح المال على الوجه المتقدم وإن كان فاسقا ، وليس لعدمه مدخلية في مفهومه عرفا . كيف لا ! وهو أمر شرعي مغاير له ، من حيث هو هو قطعا ، فكيف يعتبر ما لا مدخلية لهم في فهمه فيما هو متداول بينهم ومتعارف عندهم تعارفا شائعا ! . ومن النهي عن إيتاء السفهاء المال ، مع ما روي : أن شارب الخمر سفيه ( 1 ) ، ولا قائل بالفرق . وعن ابن عباس : أن الرشد هو الوقار والحلم والعقل ( 2 ) . والأول أظهر ، وفاقا للأكثر ، بل عليه عامة من تأخر ، لما مر ، وضعف الدليل الآخر ، فإن اطلاق السفيه على الشارب في الرواية بعد الإغماض عن سندهما أعم من كونه على الحقيقة ، التي عليها المدار في جميع الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة والمحاورات اللغوية والعرفية ، فيحتمل المجاز ، بل ويتعين ، لعدم التبادر ، وصحة السلب عنه في العادة ، بعد استجماعه
هامش
( 1 ) عوالي اللئالئ 3 : 240 ، الحديث 7 ، وراجع الوسائل 13 : 435 ، الباب 46 من أبواب أحكام الوصايا الحديث 2 ، وفيه ( السفيه الشارب الخمر ) . ( 2 ) المجموع 13 : 368 .