وساعده العادة والعرف ( أن يكون مصلحا لماله ) بحيث يكون له ملكة
نفسانية تقتضي إصلاحه ، وتمنع إفساده وصرفه في غير الوجوه اللائقة
بأفعال العقلاء ، لا مطلق الإصلاح ، لاجتماعه مع السفه المقابل للرشد جدا ،
مع عدم صدق الرشد بمجرده عرفا وعادة .
( وفي اعتبار العدالة ) في الرشد ( تردد ) .
ينشأ : من عموم أدلة ثبوت السلطنة لأرباب الأموال ، وإطلاق الأدلة
كتابا وسنة بدفع أموال اليتامى بإيناس الرشد ، من غير اعتبار أمر آخر .
والمفهوم من الرشد في العرف - كما عرفت - هو مجرد اصلاح المال
على الوجه المتقدم وإن كان فاسقا ، وليس لعدمه مدخلية في مفهومه عرفا .
كيف لا ! وهو أمر شرعي مغاير له ، من حيث هو هو قطعا ، فكيف يعتبر
ما لا مدخلية لهم في فهمه فيما هو متداول بينهم ومتعارف عندهم تعارفا
شائعا ! .
ومن النهي عن إيتاء السفهاء المال ، مع ما روي : أن شارب الخمر
سفيه ( 1 ) ، ولا قائل بالفرق . وعن ابن عباس : أن الرشد هو الوقار والحلم
والعقل ( 2 ) .
والأول أظهر ، وفاقا للأكثر ، بل عليه عامة من تأخر ، لما مر ، وضعف
الدليل الآخر ، فإن اطلاق السفيه على الشارب في الرواية بعد الإغماض عن
سندهما أعم من كونه على الحقيقة ، التي عليها المدار في جميع الألفاظ
الواردة في الكتاب والسنة والمحاورات اللغوية والعرفية ، فيحتمل المجاز ،
بل ويتعين ، لعدم التبادر ، وصحة السلب عنه في العادة ، بعد استجماعه
هامش
( 1 ) عوالي اللئالئ 3 : 240 ، الحديث 7 ، وراجع الوسائل 13 : 435 ، الباب 46 من أبواب أحكام
الوصايا الحديث 2 ، وفيه ( السفيه الشارب الخمر ) .
( 2 ) المجموع 13 : 368 .