شرائط الرشد ما عدا العدالة .
والرواية عن ابن عباس غير ثابتة . وعلى تقديرها فهي مقطوعة للحجية ،
غير صالحة .
إلا أن يقال : بكونه من أهل اللغة والخبرة ، فيعتبر كلامه من هذه الجهة .
ولكن المناقشة فيه - بعد معلومية مخالفته للعرف واختيارنا لزوم تقديمه
على اللغة عند المعارضة - واضحة .
فالقول باعتبارها - كما عن الخلاف ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) وفي الغنية ( 3 ) -
ضعيف غايته - وإن ادعى في الأخير عليه إجماع الإمامية - لوهنه في
المسألة بمصير الأكثر إلى خلافه ، مع عدم ظهور مخالف لهم ، سوى الطوسي
في الكتابين خاصة . ومع ذلك فعبارته بالاعتبار المحكية غير صريحة فيه ،
بل ولا ظاهرة من حيث التعبير عنه بالاحتياط ، الظاهر في الاستحباب .
فلم يبق قائل به صريحا ، بل ولا ظاهرا ، إلا مدعي الإجماع ، فكيف يصلح
مثله دليلا !
والاستصحاب لو تمسك به مندفع بالإطلاقات .
وربما أيد المختار جماعة : بأن مع اعتبار العدالة لم يقم للمسلمين سوق
بالمرة ، ولم ينتظم للعالم حالة ، لأن الناس - إلا النادر منهم - إما فاسق
أو محتمله ، والجهل بالشرط يقتضي الجهل بالمشروط بالضرورة ، وأنه ما
نقل في الروايات وأقوال العلماء المعاصرين للأئمة ( عليهم السلام ) - مع عموم البلوى
بالأيتام وأموالهم - المنع عن معاملتهم ومناكحتهم وغير ذلك بدون العدالة .
وقد ورد في النصوص الأمر بالمعاملة والمناكحة ، من غير تقييد بالعدالة .
وفي كثير من المعتبرة دلالة على جواز معاملة الفساق وأهل السرقة وأخذ
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 283 ، المسألة 3 .
( 2 ) المبسوط 2 : 284 .
( 3 ) الغنية : 252 .