وهو مقتضى الأصول المتقدمة أيضا ، مع أصل آخر ، وهو لزوم النهي عن
المنكر ، فإذا علمنا بعمله وجب علينا نقضه وزجره عنه ، فكيف يجوز لنا
إعانته عليه ؟ ! ما هذا إلا أمر عجيب ( و ) إن خالف فيه الأكثر ، فقالوا :
( يكره بيعه ممن يعمله ) مع عدم الشرط والاتفاق مطلقا ، علم بعمله
أو ظن .
ولا بعد في الثاني ، وإن كان الأحوط فيه أيضا العدم .
إلا أن الأول - مع ما عرفت من الأدلة - على خلافه غير ظاهر الوجه .
إلا ما يستفاد من الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ، الواردة في
الثاني ، المبيحة لبيعه ممن يخمره على الإطلاق ، خرج منها المجمع على
تحريمه من البيع في صورتي الاشتراط والاتفاق ، ويبقى الباقي تحت
الإطلاق .
منها الصحيح : عن بيع عصير العنب ممن يجعله حراما ، فقال : لا بأس به ،
تبيعه حلالا فيجعله حراما فأبعده الله تعالى واستخفه ( 1 ) .
والصحيح : عن بيع العصير ممن يخمره ، فقال : حلال ، ألسنا نبيع تمرنا
ممن يجعله شرابا خبيثا ( 2 ) .
والصحيح : لو باع تمرته ممن يعلم أنه يجعله خمرا حراما لم يكن بذلك
بأس ، الخبر ( 3 ) .
والصحيح : عن بيع العصير ممن يصنعه خمرا ، فقال : بعه ممن يطبخه أو
يصنعه خلا أحب إلي ، ولا أرى بالأول بأسا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 169 ، الباب 59 من أبواب ما يكتسب به الحديث 4 .
( 2 ) الوسائل 12 : 170 ، الباب 59 من أبواب ما يكتسب به الحديث 8 .
( 3 ) الوسائل 12 : 169 ، الباب 59 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1 .
( 4 ) الوسائل 12 : 170 ، الباب 59 من أبواب ما يكتسب به الحديث 9 .