على غيره من الغرماء .
ومنها يظهر الوجه في انسحاب الحكم في الثاني - مع اشتهاره بين
الأصحاب ، من غير خلاف يعرف بينهم - في ذلك وإن أشعر كثير من
العبارات بوقوعه ، ولكن لم يصرح أحد منهم بقائله .
إلا أن بعض متأخري المتأخرين ( 1 ) عزاه إلى الصدوق في الفقيه بناء
على ذكره فيه الرواية المخالفة ، المشار إليها في العبارة بقوله : ( وفي الميت
رواية أخرى ) مع ذكره في أوله ما يستدل به على فتواه . وفيه نظر .
والمراد بالرواية هنا الجنس ، لتعددها في بعضها : عن رجل أفلس وعليه
دين لقوم وعند بعضهم رهون وليس عند بعضهم فمات ولا يحيط ماله بما
عليه من الدين ، قال : يقسم جميع ما خلف من الرهون وغيرها على أرباب
الدين بالحصص ( 2 ) . ونحوه آخر : جميع الديان في ذلك سواء ، ويوزعونه
بينهم بالحصص ( 3 ) ، الخبر .
وهما قاصرا الأسانيد ، بل الأولى ضعيفة ، والثانية مع الجهالة مكاتبة ،
ومع ذلك شاذتان ، مخالفتان لما مر من الفائدة ، المتفق عليها فتوى ورواية ،
مضافا إلى سبق حق المرتهن بالرهانة ، وأصالة بقائه ، وثبوت سلطنته
المتقدمة .
ولا يخرج عن هاتين القاعدتين المعتضدتين بعمل الأصحاب في البين
بنحو هذين الخبرين ، اللذين أمرنا بطرح أمثالهما من شواذ الأخبار . وربما
يؤولان بتأويلات بعيدة ، لكن لا بأس بها ، جمعا بين الأدلة .
هامش
( 1 ) هو الفاضل الآغا السيد عبد الله بن المقدس السيد نور الدين بن العلامة السيد نعمة الله
الجزائري ( هامش الحدائق 20 : 260 ) .
( 2 ) الوسائل 13 : 139 ، الباب 19 من أبواب أحكام الرهن الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل 13 : 139 ، الباب 19 من أبواب أحكام الرهن الحديث 2 .