بلزوم الوفاء بالعقود والشروط السائغة ، الغير المخالفة للكتاب والسنة ،
وما نحن فيه منها بالبديهة .
( ولو عزل ) الراهن المشروط ( له ) الوكالة مرتهنا كان ، أو غيره ( لم
ينعزل ) عنها على الأظهر ، وفاقا للفاضلين ( 1 ) والشهيد الثاني ( 2 ) والمفلح
الصيمري ( 3 ) وجماعة ، للزوم الرهن من جهة ، وهو الذي شرطها على نفسه ،
فيلزم من جهته .
خلافا لنادر ، فقال : ينعزل ، إما لأن الوكالة من العقود الجائزة التي من
شأنها تسلط كل منهما على الفسخ ، أو لعدم وجوب الوفاء بالشروط مطلقا
وإن كان في عقد لازم ، بل شأنه تسلط المشروط له على فسخ العقد
المشروط فيه ، أو لأن لزوم الشرط إنما يكون مع ذكره في عقد لازم ، كالبيع ،
وليس كذلك الرهن ، فإن ترجيح أحد طرفيه على الآخر ترجيح من غير
مرجح .
ويضعف الأول : بأن جواز الوكالة بحسب الأصل لا ينافي لزومها بسبب
العارض ، كالاشتراط في العقد اللازم ، وهو هنا كذلك .
والثاني : بمنع عدم وجوب الوفاء بالشرط في العقد اللازم ، بل الظاهر
الوجوب ، وفاقا للأكثر ، وقد تقدم البحث في ذلك .
والثالث : بأن عقد الرهن لما كان لازما من طرف الراهن كان ما يلزمه
الراهن على نفسه بعقده لازما من قبله ، عملا بمقتضى اللزوم ، والشرط وقع
من الراهن على نفسه فيلزم .
ولما كان جائزا من طرف المرتهن كان ما يلزمه كذلك ، فيجوز له فسخ
الوكالة ، وهو واضح ، لأنه حقه ، فله تركه .
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 79 ، والتحرير 1 : 206 س 4 .
( 2 ) المسالك 4 : 36 .
( 3 ) غاية المرام : 75 س 4 ( مخطوط ) .