في آخر . فلا يقاومه الخبران وإن صح سندهما ، بل وإن اعتضدا بأحاديث
أخر غيرهما .
فقد ورد عنهم ( عليهم السلام ) الأمر بطرح الخبر الشاذ ، الذي لم يوجد له عامل ،
والأمر بالأخذ بالمشتهر بين الأصحاب ( 1 ) ، معللا بعلة اعتبارية قاطعة عامة ،
تجري في الفتوى والرواية .
وبها يذب عن المناقشة فيه بالإختصاص بالأخيرة ، لكونها مورد ما
دلت عليه الرواية الآمرة .
هذا ، مع احتمالها الحمل على التقية ، كما يستشعر عن التذكرة ( 2 ) ، وعبارة
الشيخ المحكية ( 3 ) ، حيث عزيا القول بالجواز إلى الشافعية ، كما في الأولى ،
أو مطلقا كما في الثانية .
ولعل وجه الحكمة في المنع عن مطلق التصرفات - وإن لم تكن ناقلة
ولا منقصة - ما ذكره بعض الأصحاب ( 4 ) ، من القصد إلى تحريك الراهن إلى
الأداء ، إذ لو جاز له الانتفاع ولو في الجملة لانتفت الفائدة في الرهانة
والوثيقة ، فقد يكتفى ببعض المنافع ، ويقتصر به عن الباقي ، ومثله وإن لم
يصلح دليلا ، إلا أنه قابل للتأييد القوي جدا .
وبما ذكر يظهر الجواب عن مختار المسالك ( 5 ) والمهذب ( 6 ) والصيمري ( 7 ) ،
من جواز التصرف بما يعود به النفع إلى المرتهن ، كمداواة المريض ، ورعي
الحيوان ، وتأبير النخل ، وختن العبد ، وخفض الجارية إذا لم يؤد إلى النقص .
إلا أن يقال : بحصول الإذن بذلك بالفحوى ، ولكنه - حينئذ - خروج عن
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 75 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) التذكرة 2 : 29 س 24 .
( 3 ) المبسوط 2 : 206 .
( 4 ) المسالك 4 : 47 .
( 5 ) المسالك 4 : 47 .
( 6 ) المهذب البارع 2 : 497 .
( 7 ) غاية المرام : 75 س 30 ( مخطوط ) .