أجزاء الرهن بأجزاء الدين وتقسيطه عليها ، كما هو مقتضى كل معاوضة . فإذا
أبرئ من بعض الدين ينفك من الرهن بحسابه ، فمن النصف النصف ، ومن
الثلث الثلث ، وهكذا ( 1 ) .
ويستشكل فيه بما لو تلف جزء من المرهون ، فإنه يقتضي أن لا يبقى
الباقي رهنا على مجموع الدين ، بل على جزء يقتضيه الحساب .
ودفعه بما ذكر في توجيه الاحتمال الثاني من تعلق الغرض باستيفاء
الدين كله من الرهن حسن لو لم يأب هذا الاحتمال العرف ، الذي هو الأصل
في التوجيه المزبور . ولا بد من التأمل .
( ولو ) رهنه الراهن على الدين المؤجل و ( شرطه ) أن يكون
( مبيعا ) للمرتهن بذلك الدين ، أو بقدر مخصوص إن لم يؤده . ( عند )
حلول ( الأجل لم يصح ) كل من البيع والرهن بلا خلاف ، كما يظهر من
المسالك ( 2 ) ، وفي السرائر الإجماع عليه ( 3 ) . وهو الحجة ، مضافا إلى انتفاء
موجب الصحة من الصيغة ، وعدم جواز التعليق في الأول . ويستعقبه فساد
الثاني لفساد المشروط بفساد الشرط ، مضافا إلى أنه لا يوقت إلا بالوفاء .
وفي تعليل فساد المشروط بفساد شرطه نظر ، يظهر وجهه مما في بحث
الشروط من كتاب البيع قد مر .
فالعمدة في فساده هو الإجماع المنقول .
ولو قبضه كذلك ضمنه بعد الأجل لا قبله ، بناء على القاعدة المشهورة ،
المبرهن عليها ، المنفي عنها الخلاف في المسالك في خصوص المسألة ( 4 ) ،
من أن كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، وما لا يضمن بصحيحه
لا يضمن بفاسده ، وحيث أن البيع يضمن بصحيحه حكم بالضمان بعد
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 54 .
( 2 ) المسالك 4 : 55 .
( 3 ) السرائر 2 : 427 .
( 4 ) المسالك 4 : 55 - 56 .