تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
إلى الذمي ، فيصح ، كما لو باعهما وأوفاه ثمنهما ( 1 ) . ويضعف : بوضوح الفرق ، فإن فائدة الرهن تسليط المرتهن على المرهون بالبيع ونحوه ، مما يتضمن الاستيفاء ، وهو هنا ممتنع . والوضع عند الذمي غير مجد ، بعد ظهور أن يد الودعي يد المستودع . ولا يأتي هذا المحذور فيما فرضه ، لعدم تسليط له عليهما بما يوجب الاستيفاء ، بل هو المتسلط عليه والمتكفل للإيفاء بنحو من البيع جدا . ومن هنا ينقدح الوجه في المنع عن رهن العبد المسلم والمصحف عند كافر . ولو وضع عند مسلم ، فإن رهنهما عنده نوع تسليط له عليهما ، منفي آية واتفاقا . وقيل : بالجواز فيهما بعد الوضع في يد المسلم ، لانتفاء السبيل بذلك وإن لم يشترط بيعه للمسلم ، لأنه حينئذ لا يستحق الاستيفاء من قيمته إلا ببيع المالك ، أو من يأمره ، أو الحاكم مع تعذره ، ومثله لا يعد سبيلا لتحققه وإن لم يكن هناك رهن ( 2 ) . وفيه نظر ، مع غموض الفرق بينه وبين الخمر ، التي قد منع عن رهنها القائل المزبور . فتدبر . وأن يكون مما ( يمكن قبضه ، ويصح بيعه ) فلا يصح رهن الطير في الهواء ، لعدم إمكان قبضه . قيل : ولو لم نشترطه أمكن الجواز ، لإمكان الاستيفاء منه ولو بالصلح عليه ( 3 ) . وفيه نظر ، فإن مجرد الإمكان مع الندرة غايتها غير محصل للمقصود الذاتي بالرهن ، وهو الاستيثاق ، ومعه لا يحصل عموم يدل على لزوم الوفاء
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 248 ، المسألة 52 . ( 2 ) القائل هو الشهيد الثاني في الروضة 4 : 70 . ( 3 ) القائل هو الشهيد الثاني في الروضة 4 : 70 .