تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
ثم إن محل الخلاف في اشتراط القبض إنما هو أول مرة ، لا استدامة ، فلو أقبضها الراهن وارتجعها صح الرهن ولزم بلا خلاف ، بل عليه الإجماع في عبائر جماعة ، كالغنية ( 1 ) وكشف الحق ( 2 ) والتذكرة ( 3 ) وغيرها من كتب الجماعة . وهو الحجة ، مضافا إلى عموم الأدلة ، واستصحاب الحالة السابقة من اللزوم والصحة .
( ومن شرطه ) أيضا ( أن يكون عينا ) . فلا يصح رهن المنافع اتفاقا ، كما في المسالك ( 4 ) وغيره ، لكن صريح المختلف ( 5 ) وقوع الخلاف فيه ، وهو على المختار واضح ، لعدم صحة إقباضها إلا باتلافها ، وكذا على غيره ، لأنها تستوفي شيئا فشيئا ، وكل ما حصل منها شئ عدم ما قبله ، والمطلوب من الرهن أنه متى تعذر استيفاء الدين استوفى من الرهن . قيل : وفيه نظر ، فإن استيفاء الدين من غير الرهن ليس بشرط ، بل منه ، أو من بدله ولو ببيعه قبل الاستيفاء ، كما لو رهن ما يتسارع إليه الفساد قبله ، والمنفعة يمكن فيها جواز ذلك ، بأن يؤجر العين ويجعل الأجرة رهنا ، وقريب منه القول في القبض ، لإمكانه بتسليم العين ليستوفي منها المنفعة ويكون عوضها رهنا . وفيه : أنه خروج عن المتنازع ، إذ لا كلام في جواز رهن الأجرة ، إنما الكلام في المنفعة نفسها ( 6 ) . ولا الدين ، بناء على المختار ، من اشتراط القبض ، لأنه أمر كلي لا وجود له في الخارج يمكن قبضه ، وما يقبض بتعيين المديون ليس نفسه وإن وجد في ضمنه .
هامش
( 1 ) الغنية : 243 . ( 2 ) نهج الحق : 489 . ( 3 ) التذكرة 2 : 26 س 11 . ( 4 ) المسالك 4 : 21 . ( 5 ) المختلف 5 : 430 . ( 6 ) راجع الروضة البهية 4 : 65 وهامشها ، بالرقم 7 .
رياض المسائل — صفحة 506 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي