والاعتذار له عن ذلك بعدم المنافاة بين عدم اشتراطه واعتبار كونه مما
يقبض مثله مع تصريحه بالبناء المذكور غير مسموع .
إلا أن يقال باختلاف نظره في البناء في الكتابين ، فكم مثل ذلك قد
صدر عن مثله وغيره !
والتحقيق : صحة ما في الثاني من عدم صحة البناء ، وإمكان الجمع بين
القولين ، لعدم المنافاة ، مضافا إلى عدم البعد في المصير إليه ، بناء على
الوقوف على ظاهر الأصول ، وعدم الاكتفاء في الخروج عنها بمجرد
الإطلاقات ، الغير المنصرفة إلى المفروض ، لعدم تبادره منها .
ويذب عن عمومات لزوم الوفاء بالعقود بصرفها إلى ما يتبادر من
إطلاقات النصوص في الرهون ، فإنه بملاحظتها والنظر فيما ورد في بعضها
- مما هو كالتعليل لشرعية الرهن بأنه للوثوق الغير الحاصل في أغلب
أفراد المفروض - يحصل الظن القوي بل المتاخم بالعلم بأن عقد الرهن
لا يصح ، إلا فيما يمكن قبضه .
وإن لم يشترط إقباضه فمضمون العقد الذي يجب الوفاء به هو الصحيح
الشرعي ، الذي يكون المرهون فيه بنفسه ، مما يمكن قبضه لا غيره ، كما
سيأتي في نظائره من عدم لزوم الوفاء فيما لا يمكن قبضه وبيعه ، كالحر
وشبهه ، المشار إلى حكمه بقوله : ( مملوكا ) .
فلا يصح رهن الحر إجماعا مطلقا ، من مسلم ، أو كافر ، عند مسلم ، أو
كافر ، إذ لا شبهة في عدم ملكه . ولا الخمر والخنزير بلا خلاف إذا كان الراهن
مسلما ، وكذا إذا كان المرتهن كذلك ولم يضعهما عند ذمي ، ومع الوضع عنده
فكذلك عند الأكثر .
خلافا للشيخ ، فأجازه حينئذ إذا كان الراهن ذميا محتجا بأن حق الوفاء
رياض المسائل — صفحة 508
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٠٨