واحتمال جوازه على هذا القول والاكتفاء في القبض بما يعينه المديون
- بناء على صدق قبض الدين عليه عرفا ، كهبة ما في الذمة - فرع عموم في
الأدلة يشمل مفروض المسألة ، وليس ، فإن المتبادر منها قبض المرهون
نفسه ، لا ما هو فرد من أفراده ، وصدق القبض عرفا لا يستلزم تحقق القبض
المتبادر من الأدلة جدا .
وربما يضعف الاحتمال أيضا ، بأن أخذ الرهن ليس إلا من حيث عدم
الوثوق باستيفاء ما في الذمة ، فكيف يستوثق في استيفائه بمثله !
وفيه نظر ، لاختلاف الديون ومن عليه الحق في سهولة القضاء وعسره ،
فكم من ديون متيقنة الأداء يصلح الاستيثاق بها على غيرها مما ربما يئس
عنه أربابها ؟ مضافا إلى عدم جريانه فيما لو كان الدين المرهون على
المرتهن نفسه ، فيحصل منه الاستيثاق ، وأي استيثاق .
والقول بالجواز في مثله غير بعيد ، بناء على مقبوضية ما في الذمة ، إلا
أن الاكتفاء بمثل هذا القبض - سيما مع الشك في صحة البناء ، مع عدم
انصراف الأدلة الدالة على اشتراطه إليه - نوع نظر ، مع عدم القول بالفرق .
ومن الوجه الأول ينقدح الوجه في ضعف التمسك للجواز على الإطلاق
- ولو كان الدين المرهون على غير المرتهن ، واشترط القبض - بالإطلاقات ،
وعلى القول بعدم اشتراط القبض لا مانع من صحة رهنه ، وقد صرح في
التذكرة ببناء الحكم على القول باشتراط القبض وعدمه .
فقال : لا يصح رهن الدين إن شرطنا في الرهن القبض ، لأنه لا يمكن
قبضه ( 1 ) ، لكنه في القواعد جمع بين الحكم بعدم اشتراط القبض وعدم جواز
رهن الدين ( 2 ) . فتعجب عنه الشهيدان ( 3 ) وهو في محله .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 16 س 41 .
( 2 ) القواعد 1 : 158 س 21 و 161 س 17 .
( 3 ) الدروس 3 : 387 ، الدرس 276 ، والروضة 4 : 66 .