خيرة الماتن هنا وفي الشرائع ( 1 ) والشهيد في كتبه الثلاثة ( 2 ) .
والأصل فيه - بعد الإجماعات المحكية ، التي كل واحد منها حجة
مستقلة - الآية الشريفة المتقدمة ، المقيدة للرهان بالمقبوضة ، ومفهوم مثله
حجة عرفا وعادة ، كاشتراط التراضي في التجارة ، والعدالة في الشهادة .
والموثقة لارهان إلا مقبوضا ( 3 ) . ونحوه المروي عن تفسير العياشي ( 4 ) .
ونفي الصحة أقرب من نفي الكمال إلى نفي الحقيقة المتعذرة ، مع
احتمال أن يكون إرادة نفي الحقيقة ممكنة ، بناء على كون القبض جزء من
مفهوم الرهانة ، كما سيأتي إليه الإشارة من دلالة الأخبار عليه ، وكلام بعض
أهل اللغة .
وعلى هذا ، فتكون " مقبوضة " في الآية صفة موضحة ، لا مخصصة .
وبهذه الأدلة تخصص عمومات الكتاب والسنة بلزوم الوفاء بالعقود
بالضرورة .
وبنحوه يجاب عن إطلاقات الأخبار الواردة في الرهن المعلقة لأحكامه
على مطلقه ( 5 ) ، مضافا إلى عدم انصرافها بحكم عدم التبادر وندرة الرهان ،
الغير المقبوضة إليها بالبديهة .
مع أن انصراف الإطلاقات إلى العموم مشروط بعدم ورودها لبيان حكم
آخر غير ما يتعلق بنفسها ، وليست الإطلاقات هنا كذلك جدا . فلا عموم فيها
أصلا ، مضافا إلى أنه بعد ملاحظة الأخبار المتضمنة لها يحصل الظن القوي
- المتاخم بالعلم - بتلازم الرهن والقبض ، بحيث كادت تدل على أنه جزء
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 75 .
( 2 ) اللمعة : 79 ، والدروس 3 : 383 ، نقله عن نكت الارشاد صاحب الحدائق 20 : 224 .
( 3 ) الوسائل 13 : 123 ، الباب 3 من أبواب الرهن الحديث 1 .
( 4 ) تفسير العياشي 1 : 156 ، الحديث 525 .
( 5 ) الوسائل 13 : 121 ، الباب 1 من أبواب أحكام الرهن .