وفي الثاني : كان لأبي جيران كان يقوم في رحا وله عندنا دراهم وليس
له وارث ، فقال ( عليه السلام ) : تدفع إلى المساكين ، ثم قال : رأيك فيها ، ثم عاد عليه
المسألة ، فقال له : مثل ذلك ، فأعاد عليه المسألة ثالثة ، فقال ( عليه السلام ) : تطلب
وارثا ، فإن وجدت له وارثا ، وإلا فهو كسبيل مالك ، ثم قال : ما عسى أن
تصنع بها ، ثم قال : توصي بها ، فإن جاء طالبها ، وإلا فكسبيل مالك ( 1 ) .
وأسانيدها بالإرسال والجهالة قاصرة ، وعن المقاومة للصحيحين
المتقدمين - سيما الثانية وتاليها - ضعيفة . وبقاعدة أصالة بقاء شغل الذمة
معارضة ، ولذا أنكر الحلي هذا القول ، وأوجب الدفع إلى الحاكم ( 2 ) .
وهو ( 3 ) أجود وإن كان القول بجواز الصدقة عن المالك مع الضمان له إذا
لم يرض بها لا يخلو عن قوة ، وفاقا لشيخنا الشهيد الثاني ( 4 ) وجماعة ، لأنه
إحسان محض ، فإنه إن ظهر المالك ضمن له العوض مع عدم الرضا بها ، وإلا
فالصدقة أنفع من بقائها المعرض لتلفها . فتأمل .
وأما الوجوب فقد عرفت ما فيه .
وما يستفاد من بعض الأخبار المتقدمة " من أنه كسبيل ماله " فشاذ .
وسند الدال عليه ضعيف .
نعم ورد مثله في القريب من الصحيح في الفقيه ( 5 ) .
( ولا يصح المضاربة بالدين حتى يقبض ) مطلقا ولو كان من هو عليه
عاملا ، إجماعا ، كما عن التذكرة ( 6 ) وهو الحجة ، مضافا إلى بعض المعتبرة
- المنجبر قصور سنده بالشهرة - : في رجل له على رجل مال فتقاضاه
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 110 ، الباب 22 من أبواب الدين والقرض الحديث 3 .
( 2 ) السرائر 2 : 37 .
( 3 ) في " ق " : وهذا .
( 4 ) المسالك 3 : 458 .
( 5 ) الفقيه 4 : 331 ، الحديث 7510 .
( 6 ) التذكرة 2 : 3 س 34 ، ولم يصرح بالإجماع .