مضافا إلى صريح الصحيح : في رجل كان له على رجل حق ففقده ، ولا
يدري أين يطلبه ، ولا يدري أحي هو أم ميت ، ولا يعرف له وارثا ولا نسبا
ولا ولدا ، قال : أطلب ، قال : إن ذلك قد طال فأتصدق به ، قال : أطلب ( 1 ) .
ونحوه خبران آخران ، مرويان هما - كالأول والأخبار الآتية - في الكتب
الثلاثة في باب ميراث مفقود الخبر .
في أحدهما : أنه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجر ففقدناه وبقي له
من أجره شئ ، ولا نعرف له وارثا ، قال : فاطلبه ، قال : قد طلبناه ، ولم نجده ،
فقال : مساكين ، وحرك يديه ، قال : فأعاد عليه ، قال : أطلب واجهد ، فإن
قدرت عليه ، وإلا فكسبيل مالك حتى يجئ له طالب ، فإن حدث بك حدث
فأوص به إن جاء له طالب أن يدفع إليه ( 2 ) .
( ومع اليأس ) عنه بحيث لا يحتمل الوقوف عليه عادة ( قيل : ) يجب
أن ( يتصدق به عنه ) كما عن الطوسي ( 3 ) والقاضي ( 4 ) وجماعة ، لئلا يتعطل
المال ويخرج عن الانتفاع ، ولاحتياج من هو عليه إلى تفريغ ذمته ، ولا سبيل
غير الصدقة . وهو كما ترى .
نعم في الفقيه - بعد الصحيح المتقدم - وقد روي في هذا خبر آخر : إن لم
تجد وارثا وعلم الله تعالى منك الجهد فتصدق به ( 5 ) قيل : ونحوهما الخبران :
في أحدهما : قد وقعت عندي مائتا درهم وأربعة دراهم فمات صاحبها
ولم أعرف له ورثة فرأيك في اعلامي حالها ، وما أصنع بها ، فقد ضقت بها
ذرعا ؟ فكتب : أعمل فيها وأخرجها صدقة قليلا قليلا حتى يخرج ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 110 ، الباب 22 من أبواب الدين والقرض الحديث 2 .
( 2 ) الفقيه 4 : 330 و 331 ، الحديث 5708 و 5710 ، والتهذيب 9 : 389 ، الحديث 1387
و 1388 ، والكافي 7 : 153 ، الحديث 1 .
( 3 ) النهاية 2 : 26 .
( 4 ) نقله عنه العلامة في المختلف 5 : 374 .
( 5 ) الفقيه 4 : 331 ، الحديث 5711 .
( 6 ) الوسائل 17 : 583 ، الباب 6 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه الحديث 3 .