وأشار بقوله : ( مهرا كان ) الدين ( أو غيره ) إلى خلاف بعض العامة ،
حيث ذهب إلى ثبوت التأجيل في ثمن المبيع والأجرة والصداق وعوض
الخلع دون القرض وبدل المتلف ، وإلى خلاف آخرين منهم في ثبوته في
الجميع ( 1 ) .
( ولو غاب صاحب الدين غيبة منقطعة نوى المستدين قضاءه ) وجوبا
إجماعا ، كما قيل ( 2 ) . وكذا الحكم في كل من عليه حق ، سواء كان ذو الحق
غائبا ، أم حاضرا ، وإنما ذكر الوجوب مع الغيبة المنقطعة تأكيدا .
ووجه الوجوب بأنه من أحكام الإيمان ، كما قالوا في العزم على
الواجب الموسع ، لا لكونه بدلا عن التعجيل . وفيه نظر ، إلا أن يكون إجماعا .
والأجود الاستدلال عليه في محل الفرض بالنصوص المروية في باب
الدين في الكتب الثلاثة ، الدالة على أن من استدان دينا فلم ينو قضاءه كان
بمنزلة السارق ( 3 ) ، وبه صرح في الرضوي ( 4 ) أيضا .
وقصور الأسانيد منجبر بالاعتبار ، وفتوى الأصحاب ، ومؤيد بالصحيح :
عن الرجل يكون عليه الدين لا يقدر على صاحبه ولا على ولي له ولا يدري
بأي أرض هو ، قال : لا جناح بعد أن يعلم الله تعالى منه أن نيته الأداء ( 5 ) .
وفي الخبر : من كان عليه دين ينوي قضاءه كان معه من الله عز وجل
حافظان يعينانه على الأداء من أمانته ، فإن قصرت نيته عن الأداء قصر عنه
المعونة بقدر ما قصر من نيته ( 6 ) .
هامش
( 1 ) انظر المغني لابن قدامة 4 : 354 .
( 2 ) جامع المقاصد : 5 : 9 .
( 3 ) الفقيه 3 : 183 ، الحديث 3689 ، والتهذيب 6 : 191 ، الحديث 411 ، والكافي 5 : 99 ،
الحديث 1 و 2 .
( 4 ) فقه الرضا : 268 .
( 5 ) الوسائل 13 : 109 ، الباب 22 من أبواب الدين والقرض الحديث 1 .
( 6 ) الوسائل 13 : 86 ، الباب 5 من أبواب الدين والقرض الحديث 3 .