إذا كان بعقد يتضمن الإيجاب والقبول ، فلا يكفي المعاطاة فيه وإن اكتفى بها
في حصول إباحة التصرف ، مع أنه لا خلاف في الأمرين ، بل ظاهرهم
الإجماع عليه ، وعلى كونه من العقود الجائزة .
والصيغة : أقرضتك أو انتفع به أو تصرف فيه أو ملكتك أو خذ هذا أو
اصرفه وعليك عوضه ، وما أدى هذا المعنى ، لأنه - كما عرفت - من العقود
الجائزة ، وهي لا تنحصر في لفظ ، بل تتأدى بما أفاد معناها . وإنما يحتاج إلى
ضميمة " وعليك عوضه " ما عدا الصيغة الأولى فإنها صريحة في معناه ، لا
يفتقر إلى ضميمة .
فيقول المقترض قبلت أو شبهه مما دل على الرضا بالإيجاب ، واستقرب
في الدروس الاكتفاء بالقبض ، لأن مرجعه إلى الإذن في التصرف ( 1 ) .
وهو حسن إن أريد إفادته إباحة التصرف ، وفيه نظر إن أريد إفادته الملك
المترتب على صحة القرض ، إذ لا دليل عليه . وما استدل به لا يؤدي إليه ،
فإن الإذن في التصرف لا يؤدي إلا إباحته .
( ويجب الاقتصار على ) أخذ ( العوض ) مثلا أو قيمة من دون زيادة ،
عينا كانت أو صفة ، ربوية كانت العين المستقرضة أم غيرها إجماعا ، كما في
المختلف ( 2 ) والمسالك ( 3 ) وغيرهما ، بل حكى في الغنية بعض الأجلة إجماع
المسلمين كافة ( 4 ) . وهو الحجة ، مضافا إلى عموم أدلة تحريم الربا والزيادة
من الكتاب والسنة .
وهي كإطلاق العبارة وإن عمت صورتي اشتراطها وعدمها ، إلا أنها
مخصصة بالصورة الأولى خاصة بلا خلاف ، وإن عمت صورتي اشتراطها وعدمها ، إلا أنها
مخصصة بالصورة الأولى خاصة بلا خلاف ، كما في المسالك ( 5 ) وغيره . وهو
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 318 ، الدرس 264 .
( 2 ) المختلف 5 : 391 .
( 3 ) المسالك 3 : 443 .
( 4 ) الظاهر حصول الخلط في العبارة ، والموجود في الغنية : 239 هو إجماع الطائفة .
( 5 ) المسالك 3 : 443 .