- مع قطع النظر عن ذلك الدرهم - إنما هو تسعة .
وعلى هذا فثواب القرض - وهو ثمانية عشر - ضعف التسعة ، لأن
المفاضلة إنما هو في الثواب المكتسب خاصة .
قيل : والسر في المضاعفة أن الصدقة تقع في يد المحتاج وغيره ،
والقرض لا يقع إلا في يد المحتاج غالبا ، وأن درهم القرض يعود فيقرض ،
ودرهم الصدقة لا يعود ( 1 ) .
إلى الأول أشير في الخبر المروي عن الهداية : وإنما صار القرض أفضل
من الصدقة ، لأن المستقرض لا يستقرض إلا من حاجة ( 2 ) .
ثم إن ترتب الثواب عليه فضلا عن زيادته على ثواب الصدقة فرع
التقرب به إلى الله تعالى ، فلو خلي عنه لم يترتب عليه الثواب ، فضلا عن
فرعه ، وهو الزيادة .
ووجهه واضح ، مضافا إلى الخبرين ، المروي أحدهما في الكافي ،
والثاني عن تفسير علي بن إبراهيم .
ففيهما : الرباء رباءان أحدهما حلال والآخر حرام ، فأما الحلال فهو أن
يقرض الرجل أخاه قرضا طمعا أن يزيده ويعوضه أكثر مما يأخذه من غير
شرط بينهما ، فهو مباح له ، وليس له عند الله تعالى ثواب فيما أقرضه ، وهو
قوله تعالى : " فلا يربو عند الله " ، وأما الحرام فالرجل يقرض قرضا بشرط أن
يرد أكثر مما أخذه ، فهذا هو الحرام ( 3 ) .
وحيث أنه لا خلاف نصا وفتوى في إفادته انتقال الملك بمجرد الدال
عليه ، أو مع ضميمة التصرف على الخلاف الآتي ، ولا جرم وجب الاقتصار
فيه ، لمخالفته الأصل على ما يتحقق به الانتقال بالإجماع والضرورة ، وهو ما
هامش
( 1 ) الشهيد الثاني في الروضة 4 : 11 .
( 2 ) الهداية : 44 .
( 3 ) الكافي 5 : 145 ، الحديث 6 ، تفسير القمي 2 : 159 .