وقال في بيع ذلك الزيت : تبيعه وتبينه لمن اشتراه ليستصبح به ( 1 ) .
وليس فيها مع كثرتها التقييد بالاستصباح تحت السماء ، كما عن الأكثر ،
بل في الروضة والمسالك أنه المشهور ( 2 ) ، وعن الحلي الإجماع عليه ( 3 ) ،
ومستنده غير واضح سواه ، فإن تم كان هو الحجة عليه ، وإلا فالإطلاق - كما
عليه كثير من المتأخرين - لا يخلو عن قوة ، للأصل ، وخلو النصوص عن
القيد ، مع ورودها في بيان الحاجة ، وكون أظهر أفرادها بالغلبة خلافه ، لغلبة
الاسراج في الشتاء .
لكن الأحوط بل الأولى الأول ، لاعتضاد الإجماع بالشهرة وما ادعاه في
المبسوط ( 4 ) من رواية الأصحاب الصريحة في التقييد وإن اختار فيه خلافه
مع موافقة الأصحاب ( 5 ) - كما حكى - في سائر كتبه ( 6 ) وفي هذا الكتاب في
المكاسب .
وأما ما علل به من تصاعد شئ من أجزائه مع الدخان قبل إحالة النار
له بسبب السخونة إلى أن تلقى الظلال فتتأثر بنجاسته ، فضعيف .
فإن فيه - بعد تسليمه - أولا : عدم جريانه في الأظلة العالية ، بل
والقصيرة ، مع حصول الشك في الملاقاة لأصالة الطهارة .
وثانيا : عدم صلاحيته لإثبات المنع إلا بعد ثبوت نجاسة الدخان ، والمنع
عن تنجيس المالك ملكه .
ولا دليل عليه ( 7 ) ، مع مخالفته الأصل ، واجماعنا المحكي هنا في
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 66 ، الباب 6 من أبواب ما يكتسب به الحديث 4 .
( 2 ) الروضة 3 : 207 ، والمسالك 3 : 120 .
( 3 ) السرائر 2 : 222 .
( 4 ) المبسوط 6 : 283 .
( 5 ) صححت العبارة في " ش " هكذا : مع رجوعه عنه في سائر كتبه .
( 6 ) الخلاف 3 : 269 ، المسألة 19 ، والنهاية 3 : 105 ، والمبسوط 2 : 167 .
( 7 ) في المطبوع و " ه " : عليهما .