في أحدهما : عن غلام كنت أذنت له في الشراء والبيع فوقع عليه مال
للناس وقد أعطيت به مالا كثيرا ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن بعته لزمك ما
عليه ، وإن أعتقته فالمال على الغلام ، وهو مولاك . ونحوه الثاني ( 1 ) .
وقصور السند فيهما بالجهالة منجبر في المسألة بعدم الخلاف فيها بين
الطائفة ، ووجود عثمان بن عيسى الذي اجتمعت على تصحيح ما يصح عنه
العصابة . وهما وإن اختصا بصورة البيع خاصة ، إلا أن ثبوت الحكم فيها
يستلزم الثبوت في الأولى بطريق أولى . لكن يرد عليهما ما سيأتي الإشارة
إليه قريبا إن شاء الله تعالى .
فإذا العمدة في الحجة هو عدم الخلاف ، والإجماع المدعى .
( و ) أما ( لو أعتقه ) وكانت الاستدانة للعبد فيما لا يتعلق بنفقته ، بل
كانت لغيرها من مصالحه ( فروايتان ) :
( إحداهما : ) أنه ( يسعى في الدين ) ويؤخذ به رواها عجلان عن
مولانا الصادق ( عليه السلام ) : في رجل أعتق عبدا له وعليه دين ، قال : دينه عليه لم
يزده العتق إلا خيرا ( 2 ) . وقد عمل بها النهاية ( 3 ) ، وتبعه القاضي ( 4 ) وجماعة .
وفيها قصور سندا بالضعف والجهالة ، مضافا إلى القصور في الدلالة .
لاحتمالها أولا : الحمل على إرادة المولى من الضمير المجرور ب " على "
الثانية ، وليست نصا في دفعه الذيل والتتمة .
وثانيا : الحمل على ما إذا لم يقع بإذن المولى الاستدانة .
وبه يجاب عن المعتبرين السابقين لو تمسك بهما في البين ، فإن الإذن
في التجارة فيهما غير ملازم للإذن في الاستدانة جدا .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 118 ، الباب 31 من أبواب الدين والقرض الحديث 2 و 3 .
( 2 ) الوسائل 16 : 57 ، الباب 54 ، من أبواب العتق الحديث 1 .
( 3 ) النهاية 2 : 32 .
( 4 ) نقله عنه العلامة في المختلف 5 : 386 .