ولا ينافيه خلوه عنه في ثاني الحال ، ولذا أن الأصحاب يطلقون على
الدين بعد حلول أجله لفظه إطلاقا حقيقيا ، وهو المتداول عرفا . ولا يصلح
السلب عنه فيه حينئذ جدا .
وكيف كان ، فالمنع أقوى .
ويحتمل أن يراد بالمضمون الحال في العبارة وغيرها هو المعنى الثاني .
ولعله الظاهر ، فلا خلاف فيه .
( ولو شرط تأجيل الثمن ، قيل : يحرم ) كما عن الحلي ( 1 ) وتبعه كثير
( لأنه بيع دين بدين ) المنهي عنه بالنص والإجماع .
وفيه نظر ، لأن الدين الممنوع عن بيعه بمثله ما كان عوضا حال كونه
دينا بمقتضى تعلق الباء به ، والمضمون عند العقد ليس بدين ، وإنما يصير دينا
بعده ، فلم يتحقق بيع الدين به . ولأنه يلزم مثله في بيعه بحال ، ولم يلتزموه .
والفرق غير واضح .
ودعوى إطلاق اسم الدين عليه إن أرادوا به قبل العقد فممنوع ، أو بعده
فمشترك بين الحال والمؤجل ، فيلزم أن لا يصح بحال ، كما مر .
وإطلاقهم له عليه عرفا إذا بيع به ، فيقولون : باع فلان ماله بالدين مجاز ،
يقصد به أن الثمن بقي في ذمته دينا بعد البيع .
ولو اعتبر مثل هذا الإطلاق جاء مثله في الحال إذا لم يقبضه ، خصوصا
إذا أمهله به من غير تأجيل . فتأمل .
( و ) لذا ( قيل : يكره ) كما عن النهاية ( 2 ) ( وهو الأشبه ) بالأصل
السليم عن المعارض ، كما ظهر ، وهو خيرة الشهيد الثاني ( 3 ) . هذا إذا كان
الثمن دينا بالعقد ، كما هو فرض المتن والأصحاب .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 314 .
( 2 ) النهاية 2 : 168 .
( 3 ) المسالك 3 : 434 .