ويحتمل ارجاع التشبيه في العبارة إلى ما يوافق هؤلاء الجماعة ، بأن
يراد منه التشبيه للسلف في أصل جواز البيع ، لا مطلقا .
وحيث جاز ( فإن باعه بما هو حاضر ) مشخص بنحو الإشارة
( صح ) بلا خلاف ولا ريبة ، للأصل ، والعمومات ، التي هي عن المعارض سليمة .
( وكذا ) صح ( إن باعه بمضمون حال . ) .
إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق فيه بين ما لو كان مؤجلا ثم حل
الأجل ، أو كان غير مؤجل في الأصل ، كما إذا بيع بدينار كلي غير مستقر في
ذمته قبل البيع ، ولا إشكال فيه مما مر ، مع عدم صدق الدين عليه حقيقة ،
كما يأتي .
ويشكل في الأول إن لم يكن إجماع ، كما هو ظاهر الروضة ، حيث جعل
الجواز أقوى ( 1 ) ، وهو مشعر ، بل ظاهر في وقوع الخلاف .
ووجهه قوة احتمال صدق الدين عليه ، بناء على تضمنه الأجل ولو في
الزمان السابق على العقد ، فيلزم حينئذ بيع الدين بالدين .
ووجه الجواز ، إما الشك في الصدق ، أو لزوم الاقتصار في المنع عن بيع
الدين بالدين ، المخالف للأصل على محل الوفاق ، وليس منه محل الفرض ،
لوقوع الخلاف .
والخبر المانع عنه وإن كان عاما ، إلا أنه قاصر سندا ، يشكل الاعتماد
عليه فيما عدا الإجماع .
وربما يوجه باختصاص الدين بالمؤجل ، كما في كلام الأصحاب
وجماعة من أهل اللغة ، ومحل الفرض بعد انقضاء أجله ليس كذلك .
وفيه نظر ، إذ لا يبعد أن يكون المراد من اعتبار الأجل فيه اعتباره حين
ثبوته ، بمعنى أن الدين ما يضرب فيه الأجل أول مرة .
هامش
( 1 ) الروضة 4 : 20 .