كما هو مفروض المسألة ، لأنها ربا محض منعت عنه الشريعة ، وذلك فإن
بالفسخ يستحق المسلم ثمنه خاصة ، فلا يجوز له - حينئذ - أخذ الزيادة . ولا
كذلك مع عدم الفسخ وإبقاء المعاملة فإن ما يستحقه في هذه الصورة هو
المسلم فيه دون الثمن الأول ، فله أن يبيعه بأضعاف الثمن الذي دفعه ، ولا
موجب للربا فيها بالمرة .
هذا ، مضافا إلى إطلاق كثيرة من المعتبرة .
منها المرسل كالموثق : في الرجل يسلف الدراهم في الطعام إلى أجل
فيحل الطعام فيقول : ليس عندي طعام ولكن انظر ما قيمته فخذ مني ثمنه ،
قال : لا بأس بذلك ( 1 ) .
والخبر : الرجل يسلفني في الطعام فيجئ الوقت وليس عندي طعام
أعطيه بقيمته دراهم ؟ قال : نعم ( 2 ) .
والمسألة محل تردد وإن كان الأول لا يخلو عن قوة ، للإجماعات
المحكية ، ولظهور ( 3 ) الصحاح - سيما الأول منها - في المعاملة الثانية .
ولو سلم عدمه فإطلاقها - بل عمومها - يشملها أيضا بالضرورة ، سيما
مع التعليل في بعضها بقوله : " لا تظلمون ولا تظلمون " الذي هو كالنص في
العموم ، وهي بالنظر إلى الأصل والعمومات خاصة ، فلتقدم .
والنصوص المعارضة قاصرة السند ، ضعيفة الدلالة ، لاحتمالها الحمل
على صورة عدم الزيادة ، أو عدم المجانسة ، ولا ريب في الجواز فيها فتوى
ورواية .
ففي الصحيح : عن رجل أسلف رجلا دراهم بحنطة حتى إذا حضر
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 69 ، الباب 11 من أبواب السلف الحديث 5 .
( 2 ) الوسائل 13 : 70 ، الباب 11 من أبواب السلف الحديث 8 .
( 3 ) في " م ، ش " : وظواهر ، في " ق ، ه " : وظهور .