وأخصية موارد الأخيرة بعدم القائل بالفرق مدفوعة .
( الخامس : أن يكون وجوده ) أي المسلم فيه ( غالبا حين حلوله )
بحلول أجله ، المشترط فيه في البلد الذي شرط تسليمه فيه ، أو بلد العقد -
حيث يطلق على أحد الأقوال الظاهر من الماتن هنا ، حيث لم يذكر اشتراط
ذكر محل التسليم ، وهو ظاهر في الصحة بدونه ، وإلا لاشترطه - أو فيما
قارب البلدين ، بحيث ينقل إليه عادة .
ولا يكفي وجوده فيما لا يعتاد نقله منه إليه إلا نادرا ، كما لا يشترط
وجوده حال العقد حيث يكون مؤجلا ، ولا فيما بينهما .
واعتبار غلبة الوجود فيه عند الحلول هو المشهور بين الأصحاب ، بل
لا يكاد يعرف لهم مخالف في ذلك ، إلا ما ربما يتوهم من عبارتي القواعد
والدروس ، حيث بدل الغلبة بالإمكان في الأول ( 1 ) ، وبالقدرة على التسليم
في الثاني ( 2 ) .
وهما وإن أورثا التوهم في بادئ النظر ، إلا أن التدبر في كلامهما يقتضي
المصير إلى التأويل فيهما ، بحملهما - على ما ذكره بعض الأصحاب - من أن
المراد بإمكان وجوده والقدرة على تسليمه كونه بحيث يوجد كثيرا عادة ،
بحيث لا يندر تحصيله ، فالمراد إمكان وجوده عادة ، فإن الممكن عادة
هو الذي لا يعز وجوده ( 3 ) .
فقد صرحا أولا : باشتراط عدم الاستقصاء في الأوصاف ، الموجبة لعزة
الوجود والبطلان معه .
وثانيا : بما يفصح عن إرادتهما الحمل من الإمكان وما في معناه صريحا .
فقال الأول : ولو طرأ الانقطاع بعد انعقاد السلم ، كما لو أسلم فيما يعم
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 137 س 9 .
( 2 ) الدروس 3 : 256 ، الدرس 254 .
( 3 ) هو المحقق الثاني في جامع المقاصد 4 : 236 .