وهو في غاية الجودة وإن ناقض نفسه في المسألة في الكتاب المتقدم
إلى ذكره الإشارة . فضعف القولان بالضرورة .
وتزيد على الثاني الحجة بما أورده عليه شيخنا في المسالك والروضة
في المسألة : من أن بيع الدين بالدين لا يتحقق ، إلا إذا جعلا في نفس العقد
متقابلين في المعاوضة قضية للباء ، وهي هنا منتفية ، لأن الثمن فيه أمر كلي ،
وتعيينه بعد العقد في شخص لا يقتضي كونه هو الثمن الذي جرى عليه
العقد ، ومثل هذا التقاص والتحاسب استيفاء لا معاوضة ، ولو أثر مثل ذلك
لأثر مع إطلاقه ثم دفعه في المجلس ، لصدق بيع الدين بالدين عليه ابتداء ( 1 ) .
فإذا القول بما في المتن أظهر ( لكنه يكره ) لشبهة الخلاف .
فالاحتياط عنه أجود ، بل لعله المتعين ، للصحيح : عن الرجل يكون له
على الرجل طعام أو بقر أو غنم أو غير ذلك فأتى المطلوب الطالب ليبتاع
منه شيئا ، قال : لا يبيعه نسيا ، فأما نقدا فليبعه بما شاء ( 2 ) . فتأمل .
( الثالث : تقدير المبيع ) المسلم فيه ( بالكيل أو الوزن ) المعلومين فيما
يكال أو يوزن ، وفيما لا يضبط بيعه سلفا إلا به وإن جاز بيعه جزافا ،
كالحطب والحجارة ، بلا خلاف .
استنادا في الأول : إلى ما دل عليه في مطلق البيع من حديث النهي عن
بيع الغرر والمجازفة ، مع التأيد بخصوص المعتبرة ، كالصحيح : عن السلم في
الطعام بكيل معلوم إلى أجل معلوم ، قال : لا بأس ( 3 ) به ، والموثق : لا بأس
بالسلم كيلا معلوما إلى أجل معلوم لا يسلم إلى دياس ولا إلى حصاد ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 412 ، والروضة 3 : 410 .
( 2 ) الوسائل 12 : 373 ، الباب 6 من أبواب أحكام العقود الحديث 8 .
( 3 ) الوسائل 13 : 62 ، الباب 6 من أبواب السلف الحديث 1 .
( 4 ) الوسائل 13 : 58 ، الباب 3 من أبواب السلف الحديث 5 .