محل النزاع ، لمكان الاختلاف .
مضافا إلى التأيد بالخبر : في رجل كان له على رجل دراهم فعرض عليه
الرجل أن يبيعه بها طعاما إلى أجل مسمى ، فقال : لا بأس بذلك ، الخبر ( 1 ) .
ولا ينافيه النهي عنه في الذيل ، لإشعار السياق بورود ذلك للتقية .
وأولى بالجواز ما لو حوسب به عن الثمن الكلي ، دون أن يقع البيع به ،
وعليه الأكثر ، لما يأتي .
خلافا للأشهر في الأول دون الثاني ، فيبطل ، لأنه بيع دين بدين منهي
عنه ، أما كون المسلم فيه دينا فواضح . وأما الثمن الذي في الذمة فلأنه
دين في ذمة المسلم إليه ، فإذا جعل عوضا للمسلم فيه صدق بيع الدين
بالدين ، لأن نفس الدين قد قرن بالباء فصار ثمنا ، ولا كذلك المحاسبة عليه
قبل التفرق إذا لم يشترطه ثمنا ، لأنه استيفاء دين قبل التفرق مع عدم ورود
العقد عليه ، فلا يقصر عما لو أطلقا الثمن ثم أحضره قبل التفرق ، وإنما يفتقر
إلى المحاسبة مع تخالفهما جنسا أو وصفا ، أما لو اتفق ما في الذمة فيهما
وقع التهاتر والتساقط قهريا ، ولزم العقد .
وللدروس ( 2 ) في الثاني ، فاستشكل فيه ، استنادا إلى أنه يلزم منه كون
مورد العقد دينا بدين . ومبنى القولين على أحد تفسيري بيع الدين بالدين ،
وهو شموله لما صار دينا بالعقد وإن لم يكن دينا قبله ، وعليه الأكثر .
وفيه نظر يستوضح وجهه بالتدبر فيما ذكره شيخنا في الروضة في كتاب
الدين : من أن الدين الممنوع منه ما كان عوضا حال كونه دينا بمقتضى تعلق
الباء به ، والمضمون عند العقد ليس بدين وإنما يصير دينا بعده ، فلم يتحقق
بيع الدين بالدين ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 64 ، الباب 8 من أبواب السلف الحديث 1 .
( 2 ) الدروس 3 : 256 ، الدرس 254 .
( 3 ) الروضة 4 : 20 .