ويكون تأكيدا لمفروض الصدر جدا . ويحتمله التعليل بالإفساد في الخبر
الآخر بإرادة الاستفراش ، المصرح به في هذا الخبر .
وحاصله حينئذ لزوم القيمة عليه ، لمكان الإفساد باحتمال الحبل لا
نفسه ، وهو - كالأول - وإن بعد ، إلا أنه ليس بأبعد من الحمل الأول في هذا
الخبر ، مع تأيد هذا الحمل بصريح الخبر : عن رجل أصاب جارية من الفئ
فوطأها قبل أن تقسم ، قال : تقوم الجارية وتدفع إليه بالقيمة ، ويحط منها ما
يصيبه منها من الفئ ويجلد الحد ، ويدرأ عنه من الحد بقدر ما كان له فيها ،
فقلت : وكيف صارت الجارية تدفع إليه هو بالقيمة دون غيره ؟ قال : لأنه
وطأها ولا يؤمن أن يكون ثم حبل ( 1 ) .
إلا أن المستفاد منه كون الحبل سببا للتقويم عليه ، وهو غير صالح
لوجوبه باحتماله ، بل مقتضاه الصبر إلى تحقق الحبل ، فإن تحقق وجب ، وإلا
بقيت الشركة بحالها . وليس التقويم فورا بواجب قطعا .
فإذا المصير إلى ما عليه الأكثر أظهر ، سيما مع قصور الخبرين
الأخيرين ، وعدم جابر لهما في البين ، مع منافاتهما الأصول المعتضدة
بالشهرة العظيمة ، التي كادت تكون إجماعا ، بل لعلها الآن إجماع في
الحقيقة ، والمؤيدة ( 2 ) بظاهر الخبرين ، المتقدم إلى ذكرهما الإشارة .
وصرفهما عن ظاهرهما بالنصوص المقابلة فرع المكافأة ، وهي - لما
عرفت - في المقام مفقودة .
ولكن الاحتياط بالتقويم عليه بالوطء مع استرضاء الطرفين لا يترك في
المسألة .
( و ) على التقديرين ( ينعقد الولد حرا ) مطلقا ولو كان الوطء عن
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 391 ، الباب 22 من أبواب حد الزنا الحديث 6 .
( 2 ) في " م ، ش " : والمؤيد .