الخبر : " ويغرم نصف القيمة إذا أحبل " ، وبه أفتى الحلي ( 1 ) ، وتبعه الأكثر ، بل
لعله عليه عامة من تأخر .
وقصور السند بفتاويهم منجبر ، مضافا إلى الأصل ، وقصور الأخبار
الآتية عن المقاومة له ، من حيث السند والعمل ، واعتضاده بالخبرين
المتقدمين .
( وقيل ) كما عن النهاية : أنها ( تقوم بمجرد الوطء ) ( 2 ) للخبر : عن
رجال اشتركوا في أمة فائتمنوا بعضهم على أن تكون الأمة عنده فوطأها ،
قال : يدرأ عنه من الحد بقدر ماله فيها من النقد ويضرب بقدر ما ليس له فيها
وتقوم الأمة عليه بقيمته ويلزمها ، فإن كانت القيمة أقل من الثمن الذي
اشتريت به الجارية ألزم ثمنها الأول ، وإن كانت قيمتها في ذلك اليوم الذي
قومت فيه أكثر من ثمنها ألزم ذلك الثمن ، وهو صاغر ، لأنه استفرشها ( 3 ) .
ورد بقصور السند بالجهالة والمتن بالدلالة ، لاحتماله - ككلام القائل -
الحمل على صورة الحمل خاصة . وهو حسن لولا ما في ذيله من قوله :
" قلت : فإن أراد بعض الشركاء شرائها دون الرجل ، قال : ذلك له ، وليس له أن
يشتريها حتى يستبرئها ، وليس على غيره أن يشتريها إلا بالقيمة " .
وهو كما ترى كالنص في جواز شراء بعض الشركاء لها المنافي للحمل
المزبور جدا ، فإنه لاتباع المستولدة قطعا ، مضافا إلى قوله : " حتى يستبرئها "
الصريح في عدم حبلها . وتقييد الذيل بصورة عدم الحبل ملازم للتفكيك بينه
وبين الصدر ، ولا يرتفع إلا بتكلف جدا .
وهو وإن كان في مقام الجمع حسنا ، إلا أنه ليس بأولى من حمل
الإحبال في الخبر المتقدم على الوطء مجازا ، تسمية للسبب باسم المسبب ،
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 352 .
( 2 ) النهاية 2 : 198 .
( 3 ) الوسائل 13 : 45 ، الباب 17 من أبواب بيع الحيوان الحديث 1 .