فيهما ، فالحكم بالضمان هاهنا أولى منه ( 1 ) انتهى .
ومبناه على أن لخصوصية القبض بالسوم بالمعنى المعروف مدخلا في
الضمان ، وقد عرفت فساده ، مع اعتراف القائل به قبيل الكلام .
وكيف كان ، فالأجود - وفاقا لأكثر من تأخر - الضمان مع تاليه من
المطالبة بما ابتاعه ، وهو خيرة الفاضلين ( 2 ) والشهيدين ( 3 ) وثاني المحققين ( 4 )
والمفلح الصيمري ( 5 ) وغيرهم ، تبعا للحلي ( 6 ) ، التفاتا إلى الأصول ، وتضعيفا
للرواية بما مر . ولما قيل في تنزيلها من البناء على أن العبدين متساويان في
القيمة ومطابقان في الوصف ، وأن حق المشتري منحصر فيهما - كما في
الدروس ( 7 ) - أو البناء على تساوي العبدين من كل وجه ، ليلحق بمتساوي
الأجزاء ، فيجوز بيع عبد منهما ، كما يجوز بيع قفيز من صبرة ، وينزل على
الإشاعة ، فيكون التالف منهما والباقي لهما - كما في المختلف ( 8 ) - بأن
انحصار الحق فيهما إنما يكون لورود البيع على عينهما ، وهو خلاف
المفروض .
ومجرد دفعه الاثنين ليس تشخيصا وإن حصر الأمر فيهما ، لأصالة بقاء
الحق في الذمة إلى أن يثبت المزيل شرعا .
وعدم تضمين التالف مخالف لما عليه الأكثر ، كما مر .
وتوجيهه بما تقدم ضعفه قد ظهر ، فاندفع التنزيل الأول . ويندفع الثاني
بأنه لو صح لنا في ارتجاع نصف الثمن ، كما صرحت به الرواية .
هامش
( 1 ) القائل هو الشهيد الثاني في الروضة 3 : 348 .
( 2 ) الشرائع 2 : 60 ، والمختلف 5 : 230 .
( 3 ) الدروس 3 : 230 ، الدرس 247 ، والروضة 3 : 347 - 348 .
( 4 ) جامع المقاصد 4 : 149 .
( 5 ) غاية المرام : 70 س 24 ( مخطوط ) .
( 6 ) السرائر 2 : 350 .
( 7 ) الدروس 3 : 230 ، الدرس 247 .
( 8 ) المختلف 5 : 231 .