الجماعة نادر بالبديهة ، وجيدة إن أراد الشهرة بحسب الرواية ، إلا أنها
بمجردها غير كافية في الاستناد إليها بالضرورة .
هذا كله مع عدم البينة ، ومعها تقدم إن كانت لواحد ، ولو كانت لاثنين أو
للجميع بنى على تقديم بينة الداخل والخارج عند التعارض ، فعلى الأول
الحكم لمولى المأذون ، كما تقدم ، لكن من دون يمين ، وعلى الثاني يتعارض
الخارجان . والأقوى - وفاقا لجماعة - تقديم بينة الدافع ، عملا بمقتضى
صحة البيع ، مع احتمال تقديم بينة مولى الأب ، لادعائه ما ينافي الأصل ،
وهو الفساد .
وتوضيحه : أن مولى الأب بالإضافة إلى ورثة الدافع مدع خارج فتقدم
بينته ، لأنه مدع بأحد تفاسير المدعى ، لأنه يدعي ما ينافي الأصل .
ويضعف : بأنه مدع وخارج بالإضافة إلى مولى المأذون ، كما أن الآخر
أيضا مدع وخارج بالإضافة إليه .
ولا يلزم من كون دعوى أحدهما توافق الأصل ، ودعوى الآخر مخالفة
أن يكون أحدهما بالإضافة إلى آخر مدعيا وخارجا .
فترجيح بينته وتقديم بينة مدعي الفساد إنما يكون حيث لا يقطع بكون
الآخر مدعيا . فأما إذا قطع به وأقاما بينتين فلا بد من الترجيح ، وهو ثابت في
جانب مدعي الصحة .
( الثامنة : إذا اشترى ) رجل من غيره ( عبدا ) في الذمة ( فدفع البائع
إليه عبدين ليختار أحدهما فأبق واحد ) منهما من يده من دون تفريط
( قيل ) كما عن الطوسي ( 1 ) والقاضي ( 2 ) ( : يرتجع ) المشتري ( نصف
الثمن ) من البائع ، ويأخذ في الفحص عن الآبق .
( ثم إن وجده ) رد الثمن المرتجع ، و ( تخير ) بينهما ، واختار أيهما
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 197 .
( 2 ) نقله عنه في المختلف 5 : 229 .