وما يعتذر به عن الأول : بأن المأذون بيده مال لمولى الأب وغيره ،
وبتصادم الدعاوي المتكافئة يرجع إلى أصالة بقاء الملك على مالكه ، وأنه
لا يعارضه فتواهم بتقديم دعوى الصحة على الفساد ، لأنها مشتركة بين
متقابلين متكافئين هما مولى المأذون وورثة الآمر فتساقطا . مضعف ، بمنع
تكافئها مع كون من عدا مولاه خارجا والداخل متقدم فسقطا دونه ، ولم يتم
الأصل ، وهو بقاء الملك .
ومنه يظهر عدم تكافؤ الدعويين الأخريين ، لخروج الآمر وورثته عما
في يد المأذون ، التي هي بمنزلة يد سيده . والخارجة لا تكافئ الداخلة ،
فتقدم . وإقرار المأذون بما في يده لغير المولى غير مسموع .
فالاعتذار ضعيف ، كالاعتذار بحمل الرواية على إنكار مولى الأب البيع
لإفساده ، هربا من تقديم مدعي الفساد ، والتجاء إلى تقديم منكر بيع عبده ،
لمنافاته لمنطوق الرواية ، ومفروض عبائر الجماعة ، الدالين على دعوى كونه
اشترى بماله .
( و ) لما ذكرنا حصل ( في الفتوى اضطراب ) واختلاف .
فبين من عكف على ظاهر الرواية ، كالقاضي ( 1 ) والنهاية ( 2 ) . والمناقشة
فيه - بعد ما عرفت - واضحة .
وبين من حكم لمولى المأذون بعد حلفه باسترقاق العبد المعتق ، لأن يده
على ما بيد المأذون ، فيكون قوله مقدما على من خرج عند عدم البينة ، ذهب
إليه الماتن في الشرائع ( 3 ) والفاضل في المختلف ( 4 ) والقواعد ( 5 ) والشهيدان في
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في كتبه ، ولكن ذكره العلامة في المختلف 5 : 241 .
( 2 ) النهاية 2 : 206 .
( 3 ) الشرائع 2 : 60 .
( 4 ) المختلف 5 : 242 .
( 5 ) القواعد 1 : 129 س 20 .