الحربي فئ في الحقيقة وبالصلح صار محترما احتراما عرضيا ، فلا يعارض
ذهاب مال محترم احتراما حقيقيا . مضعف .
فالأول : بأن يده إن كانت شرعية فالبيع صحيح ماض ولا رد ، وإن كانت
يد عدوان لم يجز التسليم إليه . ومخاطبته بالرد لا يقتضي جواز تسليم من
هي في يده وإن وجب عليه السعي في ذلك ، فإن له طريقا إليه ، إما بمراجعة
المالك ، أو الحاكم .
والثاني : بأن الاحترام يقتضي عصمة المال ، ولا تفاوت في ذلك بين كون
الاحترام حقيقيا ، أو عرضيا ، والمتلف للمال المحترم ليس هو مولى الجارية
حقيقة ، بل الذي غره ، والمغرور يرجع على الغار ، لا من لم يغره لا مباشرة
ولا تسبيبا ، وحقيقة الحال إن كلا منهما مظلوم بضياع ماله ، ولا يرجع أحد
المظلومين على الآخر ، بل على ظالمه .
( و ) لما ذكرنا ( قيل : ) كما عن الحلي ( 1 ) ( يحفظها كاللقطة . ولو قيل :
تدفع إلى الحاكم ، ولا تكلف الأمة السعي ) لأداء الثمن ( كان حسنا ) لكن
لا مطلقا ، بل يجب التسليم إلى المالك أو وكيله ، فإن تعذر الوصول إليهما ،
فإلى الحاكم .
ويمكن تنزيل الإطلاق عليه بحمله على تعذر الوصول إلى المالك ومن
في حكمه ، ولعله الغالب ، لبعد دار الكفر . وصار إلى هذا القول كثير من
المتأخرين . ووجهه واضح مما قررناه .
وظاهره - كسابقه - أن الدفع إلى الحاكم إنما هو لكونه وليا عن الغائب ،
وأنه يجب إيصاله إليه .
خلافا لتوهم ( 2 ) بعض من تأخر ، فحسب أن ذلك من حيث كونه نائبا
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 356 .
( 2 ) في " م ، ق ، ش " : لمتوهم .