فالقول بالكراهة - كما عن الخلاف ( 1 ) والحلي ( 2 ) - ضعيف وإن ادعى
الأول عليه الإجماع ، لوهنه بمصير الأكثر إلى خلافه ، مع معارضته بالإجماع
المتقدم ، فلا يقاوم ما مر من الأدلة ونحوه باقي أدلة الجواز ، لضعف الآية
المتقدمة بما مر إليه الإشارة ، والرواية : ما أحب للرجل المسلم أن يأتي
الجارية حبلى قد حبلت من غيره حتى يأتيه فيخبره ( 3 ) ، بقصور السند
بالجهالة ، والمتن عن وضوح الدلالة ، لأعمية ما أحب من الكراهة .
فإذا الأقوى ما عليه الجماعة من الحرمة قبل المدة . وفيما بعدها أقوال
مختلفة باختلاف الأنظار في الجمع بين أخبار المسألة ، أشهرها - كما في
الدروس ( 4 ) ، ولعله الظاهر من كلام الجماعة - الجواز مع الكراهة .
استنادا في الثاني : إلى الشبهة الناشئة من إطلاق النهي في النصوص
المتقدمة ، وكلام جماعة .
وفي الأول : إلى الأصل ، والعمومات ، والصحيح : قلت : وإن كانت حبلى
فمالي منها إن أردت ؟ قال : لك ما دون الفرج إلى أن تبلغ في حبلها أربعة
أشهر وعشرة أيام ، فلا بأس بنكاحها في الفرج ( 5 ) ، الحديث .
وبه يقيد الإطلاق المتقدم . وفيه إشكال .
أولا : بقصوره عن المقاومة لما تقدم عددا ، مع بعد التقييد فيها جدا ،
فإن أظهر أفراد الحبلى المنهي عن وطئها فيه هو من استبان حملها ، وليس
إلا بعد انقضاء المدة المزبورة غالبا ، وبذلك صرح بعض أصحابنا ( 6 ) .
وثانيا : بمعارضته بكثير من المعتبرة المصرحة بالمنع إلى حين الوضع ،
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 85 ، المسألة 46 .
( 2 ) السرائر 2 : 635 .
( 3 ) الوسائل 14 : 501 ، الباب 5 من أبواب نكاح العبيد ذيل الحديث 1 .
( 4 ) الدروس 3 : 229 ، الدرس 247 .
( 5 ) الوسائل 14 : 505 ، الباب 8 من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 3 .
( 6 ) لم نقف على مصرح بذلك عدا السيد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 362 س 17 .