بالكلية ، حيث دلت على جواز عتقه وشبهه .
وهو مضافا إلى انعقاد الإجماع على خلافه قد منعت عنه الكتاب
والسنة ، عموما في بعض ، وصريحا في آخر ، قال الله سبحانه : " ضرب الله
مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ " ( 1 ) .
ولا ريب في شمول " الشئ " المنفي قدرته عليه للتصرف لغة وإجماعا
لو لم نقل بشموله لنحو التملك أيضا ، فإنه شئ جدا .
ومقتضى العموم الناشئ من وقوع " الشئ " النكرة في سياق النفي
المشمول له قطعا ، فهو حجة أخرى لنفي الملك مطلقا . ولعله لذا استدل به
لذلك أصحابنا ، وقريب منه في ذلك الآية الأخرى الآتية .
وفي الصحيح : في المملوك ما دام عبدا فإنه وماله لأهله ، لا يجوز له
تحرير ، ولا كثير عطاء ، ولا وصية ، إلا أن يشاء سيده ( 2 ) .
وهو كما ترى ظاهر ، بل لعله صريح في عدم جواز التصرفات التي
أباحته الرواية الأولى ( 3 ) مطلقا ، وأنه لا يملك أصلا .
وما ربما يتوهم فيه من المناقشة في الأول : بتقييد إطلاقه بغير فاضل
الضريبة ، فإن هذه الرواية مطلقة وتلك مقيدة .
وفي الثاني : بأن اللام في " لأهله " وإن كان ظاهرا في الملكية ، إلا أن
إضافة المال إلى العبد ظاهرة في ثبوتها له أيضا بالبديهة ، وحيث لم يجتمعا
وجب المصير إلى التأويل في أحدهما ، بإرجاعه إلى الآخر بنحو من التوجيه ،
وهو إرادة جواز التصرف خاصة ، بناء على كفاية أدنى ملابسة في صحة
الإضافة جدا ، وحيث لا مرجح وجب التوقف ، وبه تخرج الرواية عن الحجية .
هامش
( 1 ) النحل : 75 .
( 2 ) الوسائل 13 : 466 ، الباب 78 من كتاب الوصايا الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل 13 : 34 ، الباب 9 من أبواب بيع الحيوان الحديث 1 .