إرادته الكراهة في البيع بعد ظهورها قبل بدو الصلاح ، كما يشعر به عبارته ،
سيما بعد ضم سياق بعضها إلى بعض ، ولذا نسب جماعة القول بالكراهة إليه
في المسألة الآتية ، دون هذه المسألة .
وكيف كان ، ففتواه هنا بالكراهة - لو كانت ، مع أنها غير معلومة - شاذة .
كما ( 1 ) دل عليه من النصوص وإن كانت بحسب الأسانيد معتبرة لا تقاوم
شيئا مما قدمناه من الأدلة ، سيما الإجماعات المحكية المستفيضة ، التي كل
واحد منها في حكم رواية صحيحة ، معتضدة بالشهرة العظيمة ، مضافا إلى
ضعف دلالة الصحاح بالضرورة .
فالأول : بقرب احتمال إرادة بدو الصلاح من البلوغ المنهي عن بيع
الثمرة قبله ، بل لعله الظاهر ، كما لا يخفى على المتأمل ، المتدبر .
والثاني : أولا : بأعمية الكراهة من المعنى المصطلح في هذه الأزمان
المتأخرة ، فيحتمل الحرمة ، بل يتعين بشهادة الأخبار الظاهرة فيها ، لمكان
النهي بالضرورة .
وثانيا : باحتمال أن يراد من طلوع الثمرة بلوغها وبدو صلاحها ،
ولا بأس به وإن بعد ، جمعا بين الأدلة .
وبنحوه يجاب عن الثالث . فتأمل .
مضافا إلى قصور سنده بالجهالة ، ووجه آخر لضعف الدلالة .
فاحتمال بعض متأخري متأخري الطائفة ( 2 ) المصير إلى الجواز مع
الكراهة ضعيف غايته ، ولا أزيد من عام واحد على الأظهر الأشهر ، بل عن
الحلي عليه الإجماع ( 3 ) . وهو الحجة .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والظاهر : فما .
( 2 ) الظاهر أنه صاحب مفاتيح الشرائع 3 : 55 ، مفتاح : 903 .
( 3 ) السرائر 2 : 359 .