أو الاستحلال منه بوجه لا يوجب التهمة .
وعلى قول قوي في الثاني لو ظهر المالك ولم يرض به ، لعموم الأدلة
الدالة على ضمان ما أخذت اليد ، خرج منه ما إذا رضي الصاحب أو استمر
الاشتباه بالإجماع ، فيبقى الباقي .
والقول الثاني : العدم ، لإذن الشارع له في الصدقة ، فلا يتعقب الضمان .
وفي التلازم نظر ، مع إشعار الخبرين بقول : " إما لك وإما لأهله " بتعقب
الضمان إذا لم يرض المالك ، بناء على أن معناه - على الظاهر المصرح به في
كلام جماعة - أن التصدق لك إن لم يرض الصاحب ، وله إن رضي .
ولا ريب أن الضمان أحوط .
ومصرف هذه الصدقة الفقراء والمساكين ، كما ذكره الأصحاب ، ولعله
لانصراف الإطلاق إليه بحكم الاستقراء .
ويجوز الدفع إلى ذي قرابته ، إذا كانوا بصفتهم ، بنص الخبرين ، وعدم
خلاف بين الأصحاب فيه ، وفي جواز الإعطاء للعيال إذا كانوا بصفة
الاستحقاق . ولعله لفحوى الجواز في الزكاة .
ويستفاد منه جواز أخذه لنفسه مع الشرط المذكور ، إن قلنا بذلك ثمة لو
دفعت إليه للصرف في الفقراء ، وأهل المسكنة ، وهو بصفتهم . فتأمل .
ويلحق بالصياغة ما شابهها من الصنائع الموجبة لتخلف أثر المال ،
كالحدادة ، والطحن ، والخياطة ، والخبازة . كل ذا إذا لم يعلم إعراض المالك عنه .
وإلا قالوا : جاز بالتملك له ، والتصرف من دون تصدق عن الصاحب .
فإن كان إجماع ، وإلا فللنظر فيه مجال ، حيث لم ينهض حجة على
انتقال الملك ، وجواز التصرف بمجرد نية الإعراض ، مضافا إلى إطلاق
الخبرين بالتصدق . فتأمل .
رياض المسائل — صفحة 339
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٣٩