وفي الثاني : عن فضول الكيل والموازين ، فقال : إذا لم يكن تعديا
فلا بأس ( 1 ) .
ولكن يستحب الرد ، لما مر من استحباب أخذ الناقص وإن استحب دفع
الزائد للبائع . بل وربما يتعين لو علم من عادته عدم الزيادة بمثلها إلا سهوا
وإن كانت معتادة من غيره جدا ، فيرجع إلى حكم المسألة المذكورة سابقا .
( الثانية : يجوز أن يبدل له درهما بدرهم ويشترط عليه صياغة خاتم )
وفاقا للنهاية ( 2 ) وجماعة ، لرواية قاصرة السند بالجهالة ، والمتن عن ( 3 )
الدلالة ، إذ فيها : عن الرجل يقول للصائغ : صغ لي هذا الخاتم وأبدلك درهما
طازجيا بدرهم غلة ، قال : لا بأس ( 4 ) .
وهو كما ترى ، لا دلالة فيه على المطلوب أصلا .
فأولا : بتضمنها جعل أبدال الدرهم بالدرهم شرطا في الصياغة ، لا
بيعهما بشرطها ، وأحدهما غير الآخر جدا .
وثانيا : بتضمنها إبدال درهم طازج بدرهم غلة ، مع شرط الصياغة من
جانب الغلة ، فقد ذكر جماعة من أهل اللغة أن الطازج هو الخالص ، والغلة
غيره ، وهو المغشوش .
وحينئذ ، فالزيادة الحكمية - وهي الصياغة - في مقابلة الغش ، وهذا
لا مانع عنه مطلقا لا في هذه المسألة ولا في غيرها ولا في الحكمية ولا غيرها .
وعلى هذا يصح الحكم ويتعدى ، لكن لا في مطلق الدرهم ، كما ذكروه ،
بل ما شابه موردها .
هذا ، مع مخالفتها الأصل المطرد من عدم جواز الزيادة من أحد الجانبين
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 403 ، الباب 27 من أبواب أحكام العقود الحديث 3 .
( 2 ) النهاية 2 : 127 .
( 3 ) في " خ ل " من المطبوع و " ق ، ه " : على .
( 4 ) الوسائل 12 : 480 ، الباب 13 من أبواب الصرف الحديث 1 .