الكاشف عن أن المراد بها المماثلة في المقدار فعلا قطعا ، مضافا إلى تأيده
- كباقي أدلة الجواز - بمفهوم الصحيح المتقدم .
ولا يخلو عن قوة ، لولا الشهرة العظيمة ، وحكاية الإجماع المتقدمة ،
وقوة احتمال صحة دلالة نفي الصلاحية على الحرمة بمعونة ما تقدم إليه
الإشارة غير مرة ، وضعف احتمال تقييد أخبار المنع بصورة النسيئة بمفهوم
الصحيحة ، بناء على قصور دلالتها عليه ، إذ غايتها الدلالة على منعها خاصة .
وهو غير ملازم للجواز في الصورة المقابلة ، فإن إثبات الشئ لا ينفي
ما عداه ، كما اشتهر في الألسنة ، وقامت عليه الأدلة ، مع أن مفهوم التعليل فيها
صريح في العموم بصورتي النقد والنسيئة .
ولو كان المنع مختصا بها لكان اللازم التعليل بها ، دون ما فيها من العلة .
وركاكة متن النبوي بمثل ما فيه غير معلومة ، سيما وأن يخرجه عن
الحجية ، ودلالته ظاهرة .
والمناقشة فيه وفيما عدا الصحيحة لضعف السند مدفوعة ، بانجباره
بالشهرة العظيمة ، والإجماع ، الذي هو حجة أخرى مستقلة .
فبجميع ما مر يتقوى أدلة المنع بالضرورة ، فلا تقاومها أدلة الجواز
المتقدمة ، حتى الموثقة ، لقصور السند ، وعدم الصراحة باحتمالها ، لما تقدم
إليه الإشارة ، ولو كان بعيدا غايته .
( وهل تسري العلة ) المنصوصة في تلك المعتبرة للحرمة في بيع
الرطب بالتمر ( في غيره ، كالزبيب بالعنب والبسر بالرطب ) بناء على نقص
العنب بالجفاف والبسر بالرطب ( الأشبه ) عند الماتن ( لا ) وفاقا لجماعة
من أصحابنا ، كالنهاية ( 1 ) والخلاف ( 2 ) وموضع من المبسوط ( 3 ) والغنية ( 4 ) .
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 124 .
( 2 ) الخلاف 3 : 64 ، المسألة 105 ، وفيه جوازه .
( 3 ) المبسوط 2 : 93 .
( 4 ) الغنية : 226 .